Thursday, 19 November 2009
الرابح إسرائيل
جاء تكريم الجزائر للروائيّة أحلام مستغانمي ليضع حدًا للخلاف والحرب الكلامية التي
دارت بينها وخليدة تومي وزيرة الثقافة التي انطلقت شرارتها مع الكلمة الغاضبة التي ألقتها مستغانمي بالمكتبة الوطنية، على هامش تسليم جائزة مالك حداد للرواية العام 2007، واستمرت بين الطرفين حتى الماضي القريب.وجمع تكريم الجزائر لابنتها بين الثورة والأدب، وجاء بالتزامن مع احتفالات الجزائر في ذكرى ثورة تشرين الثاني (نوفمبر). وعلى الرغم من أنَّ التكريم الذي جاء بعد ثلاثين سنة، كتبتها في أكثر من ألف صفحة في ثلاثيّتها لتقول للجزائر كلمة واحدة "أحبك"، إلا إنها لا تعتبر ذلك فترة طويلة. فثلاثون سنة ليست زمنًا طويلاً كما صرحت أحلام... فالبرنس الذي وضعته وزيرة الثقافة على كتفيها كانت بحاجة إليه، لا لوجاهته أو لما يرمز إليه من تقدير في قاموس الحبّ الجزائري، إنّما لأنَّها قضت ثلاثين عامًا - كما تقول - ترتجف في غربتها بردًا في انتظاره.
الحوار الذي كان مخططًا له أن يكون أدبيَّا، تحوّل تلقائيّا إلى حوار في الرياضة العربيَّة ونكساتها:
* بعد ثلاثين سنة، يأتي تكريم أحلام مستغانمي في بلدها الأم. هل كان على الجزائر أن تنتظر كلّ هذه السنوات لتكرّم ابنتها التي تعتبر اليوم من أهم الروائيّات العربيات؟
ثلاثون سنة في عمر الأمم ليس زمنًا طويلاً. إنّه يبدو طويلاً بمقياس القلب فقط. المبدع إنسان هشّ.. سريع العطب. كائن من مشاعر يحتاج إلى أن يطمئنه وطنه إلى أنّه يحبّه. و إلا عاش دون أن يغادره الإحساس باليتم.. ذلك البرنس الذي وضعته وزيرة الثقافة على كتفي كنت أحتاج إليه، لا لوجاهته أو لما يرمز إليه من تقدير في قاموس الحبّ الجزائري لكن قضيت ثلاثين سنة أرتجف في غربتي بردًا في انتظاره. أكثر من ألف صفحة كتبتها في ثلاثيّتي لأقول للجزائر كلمة واحدة "أحبك" و جميل أن تكون سمعتني... فلقد قالها لها قبلي مفدي زكريا مؤلف النشيد الوطني وقالها محمد ديب ومالك حداد... ومولود معمري... وآخرين من مؤسسي المجد الأدبي الجزائري. وماتوا حزنًا وقهرًا لأنّهم لم يسمعوا هذه الكلمة من وطن كانوا جاهزين للموت من أجله. الجزائر اعتادت أن تكرّمنا أمواتا أن تضع أوسمتها على قبورنا لا على صدرونا. لذا يُحرجني أن يوضع هذا الوسام على صدري بينما ما زالت قبور من سبقوني إلى المجد عارية. و يُسعدني في الوقت نفسه أن يكون تكريمي بداية تقليد ثقافي جديد. إذ سيتمّ بعد الآن كلّ سنة تكريم كاتب جزائري.
*عند الحديث عن التكريمات لا بدّ من أن نسأل. ماذا تعني التكريمات بشكل عام للكاتب والأديب وهل هي المقياس لأهمية الكاتب، وان لم يحصل على تكريم ما، يبقى أقل قيمة؟
قيمة أي تكريم تأتي مما يرمز إليه. و دون هذا الرمز هو مجرّد شهادات و دروع ما عادت تسعها خزانتي. تكريم الجزائر لي عزيز برمزيّة تاريخه. أن أكرّم في نوفمبر المجيد بتاريخ انطلاق الثورة الجزائرية و بحضور وزير المجاهدين هذا جاه أعي تمامًا قيمته لأنّه تكريم لأبي، لتاريخه النضالي خاصّة أنّه صادف اليوم الذي توفي فيه بالذات. ثمّة أيضًا درع بيروت الذي منحه لي محافظ بيروت باسم بيروت وأهلها في احتفالية كبيرة حضرها 1500 شخص في يوليو الماضي.. أحمله و سامًا في قلبي.. فبيروت أمّي بالتمنّي.. وهي مسقط قلبي ومسقط قلمي وهي المدينة التي لم تأخذ بيدي بل أخذت بقدري. فأن تناديني وزيرة الثقافة "بصاحبة الجلالة" لا يملؤني غرورًا بقدر ما يملؤني ذعرًا. في الكتابة أيضًا عليك أن تُدافعي عن تاجك في كلّ صفحة. كما عليك أن تتحاشي الوقوع في كمائن الحبّ.. فالكاتب يموت مخنوقًا تحت باقات الورود كما يقول فولتير...يبقى التكريم الحقيقي والصادق هو تكريم القارئ الذي يمنحك "سلطة الاسم" وقياسًا لهذه السلطة تكرّمين.
حكي عن حرب كلامية حصلت في السابق بينك وبين وزيرة الثقافة خالدة تومي، والآن جاء هذا التكريم ليضع حدًّا لتلك الخلافات . فهل قصدت الوزيرة ان توجه لك ما يشبه الإعتذار عندما قالت ".. صاحبة الجلالة السيدة أحلام مستغانمي"؟
ما حدث بيني و بين السيدة خالدة التومي لم يكن تلاسنا، فنحن لم نتشاجر شجار امرأتين. بل اختلفنا في وجهات نظرنا، و في خياراتنا حول السياسة الثقافيّة في الجزائر، اختلاف مثقفة مع وزيرة ثقافة. كنت حزينة عندما آلمتها حدّ البكاء بذلك التصريح الذي أطلقته من المكتبة الوطنية. لكنّها قدّرت لي نبرة غضبي فكلانا نمتلك مزاجًا جزائريًّا متطرفًا .. و لهذا نحن صديقتان. كما قدّرت أنّني أعلنت كلامي من منبر جزائري. فهدفي ما كان التشهير بوطني، و إنّما تصويب ما أراه معوجًّا فيه و هذا واجبي كمثقفة و لن أتنازل عنه.
يبقى أنّ خالدة التومي حالة نادرة بين وزراء الثقافة العرب. فهذه السيدة ذات الأصول الأمازيغية التي وصلت إلى الوزارة، و هي لا تعرف إلا الفرنسيّة أصبحت الآن تتقن اللغة العربية، و تُدافع عنها، و تتحدّث بها، و تحفظ محمود درويش، و تغنّي الشيخ إمام. كما أنّها النموذج المثالي للشخصية الجزائرية بكل مكوّناتها.فهي تغضب وتثور وتضحك وتبكي كما أنّها لا تنافق، فهي إمّا أن تحبّك في المطلق أو تكرهك في المطلق. وما تكريمها لي بمناداتي ب "صاحبة الجلالة" إلا دليل على سخائها العاطفي على الطريقة الجزائرية.
*اعتبر بعضهم أنّ كتاب "نسيان كوم" لا يرقى لما قدمته أحلام في السابق. وصنفه بعضهم على انه يندرج ضمن "الكتابة التجارية" . ما رأيك؟
الحبّ غدا قضيّتي الأولى. و لطالما دافعت عن القضايا المفلسة. و إن كان الحديث عن الخيبات العاطفية مربحًا فالمكاسب لا تذهب إلى جيبي بل إلى جيب أصحاب المكتبات الذين يكسبون خمسين في المئة من ثمن كلّ نسخة و إلى ناشري (الذي من الطبيعي أن يكسب من هذا الكتاب) و إلى المزوّرين الذين أهديت لهم هذا الكتاب و لم يخيّبوا ظنّي في سرعة قرصنته، و ملؤوا الأسواق بنسخ مزوّرة طبق الأصل عنه. إنّ مكسبي من هذا الكتاب لا يتجاوز عشرة في المئة، و مكسب المطربة جاهدة وهبه لا يتجاوز ربع دولار. على الرغم من أنّنا دفعنا من مالنا الخاص ثمن إنتاح هذا ال"CD" و تنازلنا معًا عن حقوقنا، وقبلنا أن يكون ثمن الكتاب رخيصًا على الرغم من إرفاقه ب"CD" كي يكون في متناول القرّاء. قدر المبدع العربي أن يموت جوعًا إن لم تصادفه الشهرة، وأن يصنع ثروة الآخرين إن هو نجح. لن أصنع يومًا ثروتي على حساب قارئي الفقير الذي يحبّني ويشتري أحيانًا كتابي بالتقسيط، ولا أريد أن يدفع ثمن محبته لي. عليه أن يعرف أن ماله يذهب لجيوب أخرى غير جيبي. عندما أسست دار نشر ليس لهدف مادي بل لأوفّر على القارئ فرق التكلفة لكنّ خساراتي زادت من دون أن يزيد ذلك في مكاسبه.
أمّا في ما يخصّ مستوى هذا الكتاب فهو ليس عملاً روائيًّا أو أدبيًّا، وهذا توضيح ورد في الصفحات الأولى منه. لم أكتبه لأترشّح به إلى جائزة أدبيّة بل لمتعتي الخاصة أوّلاً، ولأُرضي هذا الكمّ الهائل من النساء العربيّات اللائي دمرتهن الخيبات العاطفية. إن كان "القرّاء ولدوا أحرارًا و لا بدّ أن يبقوا كذلك" حسب "ناباكوف" فمن حقّ الكتّاب أن يكونوا أحرارًا في ما يكتبونه. لم أُجبر أحدًا على قراءة هذا الكتاب، والذين تهافتوا عليه فعلوا ذلك بملء إرادتهم.
*في مقابلة أجريتها معك في حفل تكريمك في بيروت قلت إنّك بلغت سن الحكمة. من أين اكتسبت حكمتك هذه؟
تعلّمت من قرّائي بقدر ما تعلّموا منّي. واكتسبتُ حكمتي لا من أساتذتي في "السوربورن" .. بل مّمن أهدتني الحياة فرصة مصادفتهم ككاتبة. الناس الأكثر حكمة أناس أمّيون لا يحملون شهادات و لا مؤهلات.. إنّهم خريجي الحياة، سائقي سيارات الأجرة، و القرويات القابعات في بيوتهن و الباعة المسنّون هم يقولون لك في جملة.. حكمة قضوا عمرًا لبلوغها. تعثرين عليهم في كلّ زمان و في كلّ بلاد.. إنّهم سلالة "زوربا" و منهم يولد الأدب العظيم.
*يعرف عنك تحاشيك الظهور في وسائل الإعلام هل هذا موقف من الإعلام أم قرار اتخذته لأسباب معيّنة؟
أعتقد أنّ الكاتب مكانه بين دفتي كتاب لا على أغلفة المجلات أو على شاشة الفضائيات. حتى عندما تضع مجلّة صورتي على غلافها شيء ما يفسد عليّ فرحتي.. على الكاتب إلايقول شيئًا خارج ما يكتبه في كتاب. ما عداه ثرثرة.. و كسر لصمته الذي لا بدّ أن يكون كبيرًا. حتى الصفحة التي أكتبها أسبوعيًّا تمنّيت لو أنّني لم أكتبها. أريد ألا يعثر عليّ قرّائي إلا في كتبي. من قلّ كلامه زاد الإنصات إليه. أريد أن ينتظر قرّائي بلهفة ما سأقوله بعد كلّ صمت..
*هم فعلاً ينتظرون كلّ إصدار جديد لك بلهفة. ما هي الوصفة السحرية لنجاحك؟
لا أملك جوابًا لسؤالك. ليس في قبعتي من مقالب سحرية. عدا أنّي لا أملك قبعة ولا قفازات لذا أترك بصماتي على ما أكتب و يحدث أن أترك جزئيّات لا مرئية من كياني إن لم تتركي شيئًا منك على ورقة مزّقيها. فالأدب لا يكتب بالحبر بل بما هو أغلى. "فلوبير" كان يعتبر الكتابة وجعًا جسديًّا و الفرزدق اعترف أنّ قول بيت شعر أصعب عليه من قلع ضرس.. أمّا اليوم فكتابة قصيدة أسهل من خلع قميص.
هذا الكمّ الهائل من الكتب التي تصدر دون أن تجد لها قارئًا هي جريمة في حقّ الغابات قبل أن تكون جريمة في حقّ الأدب. أربع سنوات وأنا مذعورة قبل أن اقدم على إصدار عمل روائي جديد لأن أصعب قرار أن يصدر الكاتب كتابًا.
*قلت في "نسيان كوم" أنّك بعد هذا الكتاب أصبحت شيخة طريقة في الحبّ. هل هذا لقب جديد ستحملينه بعد الآن؟
لست مبشرة ولا واعظة ولا مصلحة، وليس بإمكان أحد أن يدّعي أنّه شيخ طريقة في الحبّ أيّا كان مذهب قلبه و مهما كان طاعنًا في العشق. أنا كاتبة أيّ "مذنبة". اقترفت جرائم حبر في حقّ نفسي. لأنّي تعرّيت نيابة عن قارئاتي. أعني عرّيت مشاعري كامرأة. أخطر من تعرّي المرأة في كتاب من ملابسها، تعرّيها على مستوى هواجسها.لهذا لمست مكمن الوجع الأنثوي. واستقبلت النساء العربيّات كتابي بتهافت كما لو كنّ ينتظرنه منذ الأزل.
*ما رأيك في موجة التحرّر الجسدي الجديد الذي تعرفه الأعمال الروائيّة العربية في السنوات الأخيرة؟
الفضيحة لا تعمّر طويلاً.. الأدب الخالد طينته المشاعر. إنّ ما يكتبه بعض الكتّاب و الكاتبات اليوم.. و يواجهون به القرّاء بزهو، أستحي أن أقرأه حين أكون وحدي. فخري أنّي لم أكتب ما أخجل منه. حتى أن كلّ أعمالي معتمدة في المناهج الدراسيّة. إنّ موهبة الكاتب الحقيقية تقاس بتطرّقه إلى موضوع الجنس بالذات. لست ضد التطرق للجنس فهو جزء من الحياة لكن الكتابة عنه اختبار صعب لموهبة الكاتب. يسقط فيه الكثيرون. يعتقد بعضهم أن توظيف الجنس يصنع منه نجمًا لكن ذلك النجاح لا يختلف عن الأسهم النارية التي ترتفع عاليًا في السماء ثمّ سرعان ما تتلاشى. أنا كاتبة الرغبة ولست كاتبة المتعة. على الرغبة وحدها نصنع أدبًا. أذكر قول أمين نخلة "وُلد الفن يوم قالت حواء لآدم ما أجمل هذه التفاحة". إنّ المسافة الفاصلة بيننا وبين شجرة التفاح هي مسافة الاشتهاء التي تصنع الأدب. أما أكل التفاحة فاغتيال للحلم.
اليوم ونحن نشاهد الحرب "الرياضية" التي حصلت بين منتخب الجزائر والمنتخب المصري. هل نترحم على "الروح الرياضية" التي كان يضرب بها المثل؟
هذه المباراة ستنتهي بعد ساعات لكن الأحقاد ستبقى دفينة لأجيال. شياطين الفتنة والعفاريت التي خرجت من الفانوس السحري للكرة... سيصعب ردّها.. حيث كانت. لقد أصبحت بعدد سكان الجزائر و مصر. مئة وثلاثون مليون عربي خرجوا عن طورهم.. لكأنّ سدًّا عاليًا انهار وتدفقت كميات هائلة من المياه لتجرف في طريقها كل جزائري و كل مصري إلى الجنون. يوم كانت لنا قضايا كبرى نهتف بها ونموت من أجلها وكانت لنا سواعد تصنع نصرنا كانت الكرة مجرد طابة تتقاذفها الأقدام. اليوم نحن نضخم الأشياء الصغيرة بعد أن صغر ما كانأفواج بشرية في كلّ مدن وشوارع البلدين لا مطلب لها إلاّ هزيمة الآخر وإهانته. ربما احتجنا إلى جيش من علماء اجتماع لفهم مكمن هذا الحقد الدفين الذي يحمله كلّ عربي لعربي آخر. على الرغم من إيماننا جميعًا بالعروبة وحبّنا لبعضنا البعض. شخصيًّا لا أحتاج إلى شهادتي في علم الإجتماع لأشرح لك سبب غليان الشارع الجزائري. سأتكلم كجزائرية وأقول أن الجزائري بإمكانه أن يتساهل في كلّ شيء إلا الإهانة و التي يسميها عندنا "الحقرة..." و بسبب كلمة "راهم حقرونا..." أيّ إنّهم أهانوننا التي قالها الرئيس بن بلة متحدثا عن الشعب المغربي الشقيق دخلنا غداة استقلالنا و دماؤنا لم تجف بعد في حرب مع إخواننا المغاربة.
بسبب هذه الكلمة قامت انتفاضة 88 وإحتل آلاف الشباب الشوارع رافضين ما يعتبرونه احتقار و استخفاف الدولة بهم و تجاهلها إيّاهم. أنا امرأة قوميّة وعروبيّة وعربيّة وما كنت لأنحاز إلى الجزائر لو كانت ظالمة. فالأناشيد التي تعلمتها في الابتدائية كانت "وطني حبيبي وطني الأكبر" التي يمتدح فيها كلّ مطرب مصري بلدًا عربيًّا، إحداها الجزائر. و"أمجاد يا عرب أمجاد" التي كنّا نحفظها كما يحفظ شباب مصر اليوم أغاني روبي وشيرين.
ولو أن هذه المقابلة الرياضيّة دارت في زمن عبد الناصر لرفع كلّ شعب أعلام الشعب الآخر. و لأهدى كلّ فريق نصره للفريق الثاني. و لكن زمن القوميّة ولّى و المؤامرة أكبر من أن نعيها لأنّنا داخلها.. و لأنّنا وقودها و بإمكان اسرائيل أن تتفرّج الآن علينا.. و قد غدونا العدو البديل لبعضنا البعض.
ما لم يتقبّله الجزائريون أن يُستقبل لاعبونا لا بأدب الضيافة العربية التي تجمعنا بل بالحجارة التي كنّا نظنها لا تستعمل إلا في فلسطين. و الحجارة هنا لم تكن للرشق بل للقتل.. بحكم وزنها فقد اخترقت الزجاج المصفح و هشّمته لتستقر في رأس لاعبينا الذين شاركوا في المباراة مضمّدي الرؤوس.. و بدل الإعتذار خرج لنا المصريون بسيناريو رسمي يليق بفيلم مصري. بعد أن شهد شاهد من أهلها. هو سائق الباص بأنّ اللاعبين تعمّدوا الحاق الأذى بأنفسهم!
الصدمة الأخرى للشعب الجزائري كانت ما تناقلته الصحافة عن إهانة بعض المصريين لعلم الجزائر والتصفير والهتاف الذي رافق إذاعة النشيد الوطني الجزائري قبل المباراة مما استدعى احتجاجًا من سفيرنا فهذه رموز مقدسة لايمكن المساس بها ، فعلمنا لم نخطه بأيدينا بل خاطه التاريخ بدمنا. مع الملاحظة أنّ أناشيدنا الوطنية كانت تصدح أيّام حرب التحرير من صوت العرب التي كانت تبث من القاهرة. وتربّينا على سماعها.
أما العائدون من مصر.. فشهاداتهم المؤثّرة وما كابدوا من معانات وإهانات يمكن متابعتها على الانترنت واليوتيوب بالصور.
إنّ الشعب الجزائري عكس مظهره العنيف شعب عاطفيّ وضعيف أمام المحبّة فوحدها المشاعر النبيلة تروّضه وتحوله إلى طفل. كان يكفي التفاتة طيبة واحدة من الجهات الرسميّة في مصر لفكّ فتيل هذه القنبلة التي انفجرت بين شعبين. فالرئيس مبارك كان بإمكانه نظرًا لخطورة الموقف أن يرتجل التفاتة وجدانيّة ذات بعد سياسي تجاه الفريق الجزائري ويتمنّى له إقامة طيبة بين إخوانه. فتهدأ حينها النفوس وتصمت الفضائيات التي تفرّغت لشتمنا على مدار الليل والنهار ومعايرتنا بأنّ مصر من علّمتنا العربية وكأنّنا غداة الاستقلال كنّا من الهنود الحمر... ولم تكن لنا مدارس دينيّة وجمعية العلماء الشهيرة التي أصدرت على أيّام الاستعمار ما يفوق الأربعين صحيفة عربية.
كان يمكن أيضًا لإحدى الصحف أن تبادر بتقديم وردة لكلّ لاعب جزائريّ بدل شنّ حملة على المطربة وردة بسبب مناصرتها الفريق الجزائري. ففي النهاية "كلّنا وردة"..
في هذه الأجواء قرّرنا أنا والإعلامية الجزائرية خديجة بن قنة السفر إلى الخرطوم لمناصرة فريقنا الوطني. تصوّري أنا التي ما كنت معنية يومًا بالكرة ، ولا أغادر بيتي الجبلي في لبنان إلاّ نادرًا وجدتُني جاهزة أن أذهب إلى المريخ "اسم الملعب الذي ستقام عليه المباراة في السودان" لرفع علم الجزائر. وهل ستسافران؟
لقد حجزت تذكرة سفري وأمّنت مع خديجة إقامتنا لدى أحد دبلوماسيينا. لكن المقابلة التي ستجريها خديجة مع كارلا بروني في اليوم نفسه لخبطت برنامجنا فألغينا مشروع السفرة. وهو أمر أسعدني في الواقع لأنني لا أريد أن أكون هناك حين يخسر أحد الفريقين. فأيا كان الخاسر لي قرابة به. وأيًّا كان الرابح عليه أن يتقاسم فوزه مع اسرائيل.التي حققنا لها في أيام أمنيات تتجاوز أحلامها الأبدية منذ نصف قرن. فما جدوى أن نكسب كأسًا (لن نذهب بها بعيدًا في جميع الحالات) إن كنّا سنخسر بعضنا البعض كعرب لزمن طويل!. نريد لهذه الأرض " اللي بتتكلم عربي" ألا يهان عليها عربي في الجزائر ولا في مصر ولا السودان و ألا تسيل عليها دماء عربية وهذا أضعف الإيمان. ثم وبالمناسبة اليوم بالذات سمحت إسرائيل ببناء 900 بيت في القدس الشرقية مرّ الخبر على شريط صغير على الشاشات العربية.. هل قراتموه؟!.
الحوار منقول حرفيا عن الموقع الشهير إيلاف ، وأنا شاكر لمنجزيه على ما فيه من صراحة ووضوح فائقتين
12:04 Posted by atmani in وجهات نظر | Permalink | Comments (2) | Trackbacks (0) | Email this
|
Facebook
Saturday, 14 November 2009
حسن أوريد مؤرخا للمغرب
دكر بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الملك محمد السادس استقبل اليوم الجمعة بالقصر الملكي بأرفود حسن أوريد وعينه في منصب مؤرخ المملكة خلفا لعبد الوهاب بنمنصور الذي توفي قبل سنة وتحديدا يوم 12 نونبر 2008. وازداد حسن أوريد في 24 دجنبر 1962 بالرشيدية. وهو حاصل على الإجازة في القانون العام وعلى دبلوم الدراسات العليا ودكتوراه الدولة في العلوم السياسية.
وتقلد منصب مكلف بالدراسات بوزارة الشؤون الخارجية من 1988 إلى 1992، ومستشار سياسي بسفارة المغرب بواشنطن من 1992 إلى 1995 ، ثم منصب مدرس بالمدرسة الوطنية للإدارة وكلية العلوم السياسية بالرباط من 1995 إلى 1999. كما شغل أوريد منصب الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، قبل أن يعين في يونيو 2005 واليا لجهة مكناس-تافيلالت عاملا على عمالة مكناس.
حسن أوريد، هو زميل دراسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، وشغل منصب ناطق رسمي باسم القصر الملكي حتى أول تعيينه واليا على مكناس.
المسار المهني لأوريد، 43 عاما، يشبه إلى حد كبير رحلة طائر حينما يتعب يستعمل جناحيه للهبوط، يستجمع قواه ثم يطير. في منطقة الرشيدية في قلب صحراء المنطقة الشرقية المتاخمة للحدود الجزائرية، بدأت الرحلة. هناك ولد لأب "صحراوي" وأم "أمازيغية" من ميدلت، ولأنه كان من التلاميذ النجباء أختير ليكون ضمن مجموعة من التلاميذ الذين سيدرسون في "المدرسة المولوية" مع ولي العهد (الملك محمد السادس). سينتقل أوريد بعدها لدراسة الحقوق في جامعة محمد الخامس أيضا رفقة ولي العهد آنذاك. وهو واحد من بين تسعة شكلوا الحلقة الضيقة "لرفاق الدراسة" لملك المغرب.
تميز أوريد وسط أقرانه بشغفه العلمي، وهو ما حفزه ليقدم أطروحة دكتوراه تؤشر على اهتماماته. اختار موضوعا شائكا تحف به تعقيدات. كانت الأطروحة التي دافع عنها أمام لجنة من أساتذة كلية الحقوق في الرباط في يونيو 1999 لنيل الدكتوراة في العلوم السياسية حول "الخطاب الاحتجاجي للحركات الإسلامية والامازيغية في المغرب"، بدأ أوريد "كمثقف" تستهويه السياسة.
بعد التخرج اختار معظم أفراد المجموعة العمل في وزارة الداخلية، لكن أوريد لوحده سيختار "الخارجية" عمل لفترة في ديوان عبد اللطيف الفيلالي وزير الخارجية الأسبق، ثم عمل لفترة في سكرتارية برنامج (زمن المغرب في فرنسا) بيد أن تلك التظاهرة التي كانت تهدف إلى إزالة ضباب من سماء العلاقات المغربية ـ الفرنسية لم تنظم أبدا. بعدها سينتقل "الطائر" للعمل في سفارة المغرب في واشنطن. ثم ما لبث أن عاد إلى وزارة الخارجية وبقي في الرباط. تلك فترة سعى خلالها أوريد أن يرد غوائل الزمن. لف ضباب علاقته مع القصر. كانت فترة محفوفة بالشكوك والظنون، عندها وجد أوريد أن الأفضل التفرغ للكتابة..نشر مقالات سياسية باللغتين العربية والفرنسية في بعض الصحف المغربية والعربية.
وعبر تلك المقالات أرسل رسائل واضحة ومرموزة. أنشأ أوريد خلال تلك الفترة مركزا للدراسات والأبحاث باسم مركز "طارق بن زياد". أنجر أكثر إلى عوالم الكتابة ليصدر رواية "الحديث والشجن" وهي اقرب إلى السيرة الذاتية. نسج شبكة علاقات واسعة وسط الطبقة السياسية والإعلامية في المغرب. حين تولى العاهل المغربي الملك محمد السادس الحكم في يوليوز 1999 وفي خطوة مفاجئة، لا تخلو من إشارات دالة، عين الملك حسن أوريد في منصب "ناطق رسمي باسم القصر الملكي" وهو منصب استحدث للمرة الأولى في المغرب. وخطا أوريد إلى داخل البلاط. كانت إجادته لثلاث لغات ( العربية والإنجليزية والفرنسية ) عاملا مساعدا. لعب أوريد في البداية دورا فاعلا. أمسك بملفات. وبدأ منصب "الناطق الرسمي باسم القصر الملكي" لامعا براقا جذابا. لكن بعد فترة خفت بريق الموقع وضعفت الجاذبية وتضاءل اللمعان. وبدا كأنه دور صعب وسط زحام البلاط.
في دهاليز السياسة المغربية لا يوجد وقت كاف للقراءة، لكن هناك دائما استعدادا للتلذذ بالتنصت للحكايات والروايات وكثير منها من صنع الخيال. ويبدو أن بعض الحكايات أحكمت الطوق على الرجل سلبيا. جاءت فترة نأى خلالها أوريد بنفسه عن التزاحم في وسط المجرى الخطر، وأنصرف إلى أنشطة ذات طابع ثقافي وفكري. من القصر الملكي سينتقل حسن أوريد إلى مكناس واليا، وهو المنصب الذي شغره قبل أن يحال على شبه تقاعد في انتظار منصب جديد لم يكن أقل من منصب مؤرخ للمملكة.
**نقلا عن جريدة الاقتصادية المغربية
.
.
.
20:25 Posted by atmani in بورتريهات وصداقات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this
|
Facebook
Thursday, 12 November 2009
أنفلونزا الخنازي’ر ؟؟؟؟
13:09 Posted by atmani in ِCaricatures | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this
|
Facebook
Tuesday, 10 November 2009
زهرة رميج في ضيافة عمر و بن العاص
لزهرة رميج
في ضيافة النادي الثقافي بثانوية عمرو بن العاص
ينظم النادي الثقافي بالثانوية التأهيلية عمرو بن العاص، بنيابة الحي الحسني بالدار البيضاء، يوم السبت 14 نونبر ابتداء من الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال، لقاء مع القاصة والروائية الزهرة رميج حول مجموعتها القصصية عندما يومض البرق، وستقدم خلاله الأستاذة سعاد مسكين ورقة نقدية عن المجموعة. كما ينتهي اللقاء بحفل توقيع. وسينسق أشغال هذا اللقاء الأستاذ بوشعيب الساوري.
وتشتغل الكاتبة على ثلاثة حقول وهي الكتابة الروائية والكتابة القصصية وأيضا الترجمة . وقد صدرت لها لحد الآن مجموعة من الأعمال نذكر منها:
- أنين الماء، مجموعة قصصية، 2003،
- نجمة الصباح، مجموعة قصصية، 2006،
- أخاديد الأسوار، رواية، 2007،
- عندما يومض البرق، مجموعة قصصية، 2008.
ومن ترجماتها نذكر:
- تمارين في التسامح / وقاضي الظل لعبد اللطيف اللعبي (2005)،
- امرأة ليس إلا… لباهية طرابلسي (2005)،
- عقدة دي، للكاتب الصيني داي سيجي (2008) …
19:10 Posted by atmani | Permalink | Comments (2) | Trackbacks (0) | Email this
|
Facebook
حليفي شعيب في تطوان
جامعة عبد المالك السعدي المدرسة العليا للأساتذة (تطوان)
شعبة اللغة العربية تنظم:
" سلسلة تجارب إبداعية - الحلقة 11"
لقاء مفتوح مع الناقد والروائي
د. شعيب حليفي
تنظم شعبة اللغة العربية بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان، في إطار سلسلة "تجارب إبداعية – الحلقة الحادية عشرة"، لقاء مفتوحا مع الناقد والروائي المغربي شعيب حليفي بقاعة المحاضرات، من تقديم الباحث د.عبد الرحيم الصليعي، يوم الجمعة13/11/2009 في الساعة الرابعة والنصف مساء، وذلك لما أسهم به من جهود في صياغة السؤال النقدي، ومد رحابته نحو عوالم جديدة، ولما تميز به من تفرد على مستوى السرد في إنتاج نصوصه الروائية.
والدعوة عامة
رئاسة شعبة اللغة العربية
د. عبد الرحيم جيران
19:05 Posted by atmani | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this
|
Facebook
Sunday, 08 November 2009
إعداد الأطفال لتكنولوجيا القرن الحادي والعشرين
عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة، صدر للكاتب والباحث "د.سعادة عبد الرحيم خليل" كتاب "إعداد الأطفال لتكنولوجا القرن الحادي والعشرين". يقع الكتاب الديوان في 188 صفحة من القطع الكبير، ويتضمن تسعة فصول تتناول القضايا والتأثيرات المرتبطة باستخداد الأطفال للتكنولوجيا، كما يسعى الكتاب إلى إعادة النظر في تعليم التكنولوجيا للأطفال، عبر تعريف جديد لمفهوم محو أمية التكنولوجيا.
على الغلاف الخلفي للكتاب، نقرأ:
(عندما يتعلق الأمر بتعليم أعمق لأطفالنا، غالبًا ما نسلك الطريق السهل، إننا ندفع بالحاسوب إلى أيدي الأطفال الصغار، ونعتقد بأننا نجلب لهم الراحة مع هذه الأجهزة والبرامج التي تعدهم للمستقبل، إنها بكل بساطة لن تفعل ذلك، فمعظم الطرق والوسائل الحالية لتعليم التكنولوجيا، التي تركز - في الغالب- على تدريب الأطفال على استخدام الآلات؛ غير مناسبة، ما يحتاجه الأطفال بدلاً من ذلك هو التعليم الذي يعدهم كمواطنين، للمساعدة في حل مشكلاتنا الاجتماعية والبيئية الملحة. إنهم يحتاجون إلى تعليم يساعدهم على فهم حقيقة أن المهارات التقنية وحدها لا تستطيع حل هذه المشاكل، وأن المشاركة الاجتماعية النشطة، والالتزام الأخلاقي للبشر الذين يمثلون مختلف الثقافات والأصوات، سيكون ضروريًا دائمًا.
يعتمد هذا الكتاب على ثلاثة أطروحات أساسية :
- أولاً : يواجه أطفالنا جبهة من التحديات التكنولوجية، التي تتسبب في حدوث تغيرات في البيولوجيا البشرية والبيئية في العالم، لا يمكن العودة عنها، وهم يحتاجون إلى نوع مختلف تمامًا من فضاء التكنولوجيا؛ للإقدام على خيارات حكيمة لمستقبلهم.
ثانيًا : اقتحمت الشاشة بألوانها وأنواعها المختلفة حياة الأطفال في كل زمان ومكان، ولم تترك لهم وقتًا حقيقيًا كافيًا، يقضونه مع الطبيعة والفنون والعمل اليدوي واللعب تحت رعاية الكبار، ولم يتبق حتى الآن سوى العلاقات الحقيقية لا الافتراضية منها، التي تعلم الأطفال وتهيئهم لحماية الكون وما فيه من حياة.
- ثالثًا : ليس هناك دليل قوي ذو فائدة على المدى الطويل، على أن الأطفال يتلقون التعليم الجيد، بل إن هناك دلائل ومؤشرات مؤذية متزايدة، على أساليب الحياة الرديئة، ونوعية التعليم الذي تروج له الحكومات بقوة.
لقد آن الأوان لتضافر المواطنين والمؤسسات وصانعي القرار؛ لاستعادة الطفولة للأطفال. وهدفنا هنا هو إطلاق شرارة الحوار المطلوب: كيف يكون الانغماس في منتجات التكنولوجيا العالية المتقدمة، وبالتالي التقليل من العلاقات المباشرة مع الناس ومع بقية العالم الحي، وكيف يؤثر ذلك على الأطفال جسديًا وعاطفيًا واجتماعيًا ونفسيًا وروحيًا... )
جاءت فصول الكتاب التسعة كالآتي:
- الفصل الأول : تعريف جديد لتعليم التكنولوجيا
- الفصل الثاني : طفولة عالية التقنية
- الفصل الثالث : نقد المعايير الحالية لتعليم التكنولوجيا
- الفصل الرابع : المبادئ العشرة من أجل تعليم التكنولوجيا
- الفصل الخامس : المبادئ العشرة قيد التنفيذ
- الفصل السادس : المبادئ التوجيهية الإنمائية من أجل تعليم التكنولوجيا
- الفصل السابع : تعليم التكنولوجيا من أجل الديمقراطية: مبادئ توجيهية
- الفصل الثامن : المبادئ التوجيهية لتعليم التكنولوجيا للمبتدئين في التعليم
- الفصل التاسع : أسئلة وأجوبة حول الأطفال والتكنولوجيا
21:18 Posted by atmani in كتب/دراسات/مقالات/رؤوس أقلام | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this
|
Facebook
Wednesday, 28 October 2009
يوم المختطف (29 أكتوبر)
لجمعية المغربية لحقوق الإنسان
المكتب المركزي
بيان
تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يوم المختطف (29 أكتوبر) الذي يصادف الذكرى 44 لاختطاف واغتيال القائد السياسي الشهيد المهدي بنبركة في 29 أكتوبر 1965 بباريس، والذكرى 37 لاختطاف المناضل الحسين المانوزي في 29 أكتوبر 1972 بتونس، ويأتي هذا التخليد في ظرفية تتميز من جهة ب :
* عودة ملف المهدي بنبركة بقوة إلى طرح مسألة الحقيقة والمسؤولية سواء بالنسبة للدولة المغربية أو الدولة الفرنسية، وهو ما تمظهر بشكل واضح في إصدار الشرطة الدولية لمذكرة توقيف في حق أربعة مسؤولين مغاربة هم الجنرال حسني بنسليمان والجنرال عبد الحق القادري، والسيدين ميلود التونزي وعبد الحق العشعاشي، والتراجع عنها في زمن قياسي، مما يكشف التواطؤ المستمر في عدم كشف الحقيقة حول التورط المشترك لأجهزة الدولنين بمساعدة المخابرات الأمريكية والصهونية في اختطاف واغتيال المهدي بنبركة نظرا للأدوار التي كان يلعبها مغربيا وجهويا وعالميا من أجل قضايا الإنسان في الحرية والكرامة والسلام.
* استمرار أجهزة الدولة المغربية وأساسا منها إدارة المحافظة على التراب الوطني في ممارسة الإختطاف، واقتياد المواطنين والمواطنات إلى مركز إدارتها بتمارة.مما يفضح خطاب الدولة عن احترام حقوق الإنسان ويفند حدود العمل الذي أنجزته هيئة الإنصاف والمصالحة مادام ماضي الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان يتكرر في الحاضر ويظل المسؤولين عنه بعيدين عن المساءلة والعقاب.
* التراجعات الكبيرة التي تشهدها أوضاع حقوق الإنسان مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وما الإعتقالات والمحاكمات التي تطال الصحفيين والنقابيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمس الخطير بالحق في العيش الكريم للمواطنين والمواطنات إلا إحدى تجلياتها.
ومن جهة أخرى ب:
* استمرار تعثر مسألة تفعيل التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة، فبعد مرور أربع سنوات على انتهاء أشغالها وإصدارها تقريرها الختامي الذي قدمته للملك في يناير2006، حيث صادق عليه وكلف المجلس الإستشاري بالسهر على تفعيل توصياته، يلاحظ لحد الآن ضعف أو انعدام تنفيذ أغلب تلك التوصيات ويتعلق الأمر ب :
- توصيات الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والقانونية.
- توصية الحقيقة في الحالات 66 العالقة،التي أبقت هيئة الإنصاف والمصالحة التحريات مفتوحة بشأنها، وضمنها ملفات المهدي بنبركة والحسين المانوزي وسالم عبد اللطيف ومحمد إسلامي وآخرون، ونفس الأمر بالنسبة لاختبارات الحمض النووي التي خضعت لها مجموعة من عائلات مجهولي المصير
-توصية الإعتذار العلني والرسمي للدولة المغربية.
- توصية حفظ الذاكرة، حيث تتعرض عدد من مراكز الإختفاء والإعتقال التعسفي للتبديد والمحو.
- توصية جبر الضرر الجماعي لعدد من المناطق التي تضررت، بفعل وجود مراكز سرية بها، أو بفعل أنها كانت مسرحا لأحداث مناهضة للقمع والظلم.
- توصية المصادقة على البروتوكول الإختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام.
-توصية المصادقة على المحكمة الجنائية الدولية.
- توصية وضع استراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب.
إن استمرار هذا الوضع أصبح يخلق حالة من الإستنكار لدى مختلف الفاعلين الحقوقيين والسياسيين والإجتماعيين، ولدى كافة المواطنين والمواطنات،مما أصبح يطرح على القوى الحية بالبلاد التحرك العاجل للبحث في صيغ العمل المشترك لوقف هذه التراجعات التي تمس الحقوق والحريات.
والمكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان،أمام هذه الوضعية التي تميز ملف الإختطاف خصوص والظرفية الحقوقية الراهنة عموما يسجل ويعبر عن ما يلي:
●أن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لازال مفتوحا في قضايا أساسية متعلقة بالحقيقة والإنصاف والمساءلة والإجراءات الكفيلة بضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة حاضرا ومستقبلا.
● أن على السلطات المغربية والفرنسية التعاون مع قاضي التحقيق الفرنسي المكلف بالبحث في ملف المهدي بنبركة واحترام المعاهدة القضائية المغربية- الفرنسية، وأن تكف الدولتين عن إخضاع الملف لمصالحهما في تحد صارخ للحق والقانون، لما لاستمرار طمس الحقيقة من آثار خطيرة على عائلة المهدي بنبركة التي لازالت ومنذ 44 سنة تنتظر الحقيقة في هذا الملف.
● إن طمس الحقيقة لا تقتصر على ملف المهدي بنبركة بل إن ملفات الحسين المانوزي وسالم عبد اللطيف ومحمد إسلامي والواسولي، وآخرون من المختطفين مجهولي المصير، والذين لازالت عائلاتهم تعاني من آلام الفراق والانتظار القاتل، فبعد عقود لازال الإنتظار مستمرا لدى عائلات الضحايا ومعهم الرأي العام لمعرفة حقيقة ما جرى وكيف جرى، ونحن نتحدث هنا عن الحقيقة الرسمية والتي تتلوها إجراءات أخرى من بينها تسليم الرفات وتحديد المسؤوليات ومساءلة الذين انتهكوا القانون.
كما أن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يود بمناسبة إحياء يوم المختطف أن يعبر عن:
1) التحية لعائلات المختطفين مجهولي المصير،والتأكيد على استمرار الحركة الحقوقية في النضال إلى جانبهم حتى الكشف عن كافة المختطفين مجهولي المصير، والكشف عن لوائح المختطفين التي توصلت هيئة الإنصاف والمصالحة إلى حقائق بشأنهم، وتقديم السلطات نتائج التحاليل الجينية التي انتظرتها العائلات منذ حوالي ثلاث سنوات.
2) الإدانة لاستمرار ممارسة الاختطاف والتعذيب وكل الممارسات المهينة والحاطة من الكرامة، وتطالب بمساءلة ومتابعة مرتكبيها، وبوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب المشجعة على استمرار انتهاك حقوق الإنسان ببلادنا.
3 ) مطالبة الدولة المغربية بالوفاء بالتزاماتها الدولية والإسراع بالمصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، وبتحمل مسؤولياتها الكاملة في العمل من أجل تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
المكتب المركزي
الرباط في 28/10/2009
22:58 Posted by atmani in حكم / اقتباسات/ أقوال | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this
|
Facebook
Tuesday, 20 October 2009
حيوات متجاورة بتمارة
يستضيف فرع اتحاد كتاب المغرب الصخيرات تمارة الروائي والناقد والمترجم الكبير الأستاذ محمد برادة . وسيتمحور اللقاء حول الرواية الأخيرة "حيوات متجاورة" الصادرة في بداية السنة الحالية .ويندرج هذا اللقاء في إطار الأنشطة الثقافية التي دأب الفرع على تنظيمها منذ تأسيسه .وسيشارك في هذا النشاط الثقافي ثلة من النقاد والباحثين المغاربة :
يسير النشاط ويقدم له القاص والروائي محمد غرناط .وسيختتم اللقاء بكلمة للأستاذ محمد برادة.
18:27 Posted by atmani | Permalink | Comments (3) | Trackbacks (0) | Email this
| Tags: محمد برادة ، حيوات متجاورة |
Facebook
Friday, 11 September 2009
Najib Alagguir
كتاب "Prolégomènes à l'Islam" هو الكتاب الثاني الذي نزل إلى الأسواق الفرنسية للباحث المغربي الأستاذ نجيب العكير ، عن دار منشورات "بيرسي" في 161 صفحة من الحجم المتوسط .وتكمن أهمية هذا الكتاب في كونه قراءة متأنية ، ولكن هجومية في الآن نفسه ، على واقع تفاعل المسلمين مع دينهم ، والهجمة غير المصوغة للغرب على هذا الدين خاصة منذ أحداث 11 شتنبر 2003.يستهل الباحث كتابه بقولة للشيخ محمد عبده مفادها أن المسلم هو ظاهرة معاكسة لدينه.ويعلق الباحث أن هذا الوصف لا يزال صحيحا ، وأن أحوال المسلم لم تتغير منذ تلك القولة ، بل ويضيف أن المسلم قد أضحى صورة كاريكاتورية لما هو مثالي ، أي ما يفترض أنه الخُلق الذي ينبغي التحلي به.
يقدم هذا الكتاب وصفا لأحوال المسلمين من حيث هم ضحية للكسل الفكري ، وسوء تدبير المفاهيم ، مما يجعل من مفاهيم الإيمان والصلاة تأخذ معاني عامة وسطحية .وكتاب نجيب العكير يعيد لهذين المفهومين وغيرهما ما يجب أن يتمتعا به من وضوح وقوة .
لا يخلو كتاب العكير من مخاطبة مباشرة للقراء المسلمين لأنه لهم وحدهم أن يفهموا القول ويتدبروا المقصود من الخطاب القرآني. ولهذا فإن الكتاب مثير من حيث هو لايتبنى لغة مهادنة بل يهاجم كل الخطابات المجترة ، ويدعو إلى قراءة الإسلام من داخله بعيدا عن القراءات الجاهزة التي اختزلت الدين في أمور عامة ، أو قرأته قراءات مغرضة من خلال ربطه بقضايا الصراع السياسي أو الطائفي أو المذهبي.
هذا كتاب جديد لباحث بدأت بحوثه ومقالاته تفرض نفسها في فرنسا .والأكيد أن هذا الكتاب سيجد من يقرأه بنفس العمق والحماس الذي ألفه به نجيب العكير.

14:20 Posted by atmani | Permalink | Comments (2) | Trackbacks (0) | Email this
| Tags: islam, occident |
Facebook
Sunday, 14 June 2009
شعرية الرواية الفانتاستيكية
|
طبعة ثالثة من مؤلف شعيب حليفي:
صدرت عن الدار العربية ناشرون ببيروت الطبعة الثالثة من المؤلف النقدي (شعرية الرواية الفانتاستيكية)لشعيب حليفي.
يقسّم الكاتب مؤلفه إلى فصلين، يقدم في فصله الأول تصوراً نظرياً لشعرية الفانتاستيك، كما يتطرق إلى وضع تحديد منهجي له، وإلى مواضيعه، والى المقاربة بينه وبين العجائبي والغرائبي، والى تفسير خطابه، والى استنتاج تركيبي عام لبنيانه. فيما جاء الفصل الثاني ليشرح مكوناته السردية وحساسيته الوصفية، والى البحث في إطاره الذي يوحد الزمان والفضاء ويسمح لهما بالتفاعل، إضافة إلى وصف مميزات الشخصية الفانتاستيكية وتحولاتها.
ومما جاء في تقديم الكتاب ، يقول شعيب حليفي بأن الرواية العربية، اليوم، تعبّر عن واقع متعدد المسوخ والستارات المركبة من الزيف والوهم والحقائق المدمرة، وعالم انسحقت فيه نفسيه الكائن، حتى باتت مشوهة تفرز أمراضاً متعددة.. وهي أمام اختيارين اثنين وفقاً للكاتب، إما أن تكون حجاباً يزيف العواطف والحقائق، فتغرق في الذاتية والبكائية التي سادت فترة طويلة من الزمن، وإما أن تكون مشهداً للتصادم والتجريب والحداثة، عن طريق خرق الستار وخلخلة البديهي الجامد وتدمير المعتقدات التكريسية.. هذا ما تحاول أن تفعله الرواية العربية الحديثة والتجريبية ذات الحساسية الجديدة، والأفق المشرع على أسئلة متقاطعة، من أجل اكتشاف المحتمل والممكن وتشريح الهوية المحتجبة للواقع والكائن..
يطرح "الفانتاستيك" موضوع هذا الكتاب، رهاناً تشكيلياً لخطاب مغاير، بصفته يمثل نوعاً من الكتابة التي تمزج الطبيعي بما هو فوق الطبيعي من الشخصيات والأحداث بطريقة مقلقة، تجعل المتلقي يتردد بين تفسيرين للأحداث. ويشكل هذا التردد العنصر الأساسي للفانتاستيك، من خلال بحثه عن مفاجآت لعالمنا العادي والمألوف. بهذا المعنى تتخذ الرواية الفانتاستيكية طابع المغامرة والتجريب، فهي رهان يعكف على سبر أغوار النفس وتحليل أحلامها واستيهاماتها وخيالاته الشفافة والمعقدة معاً..
ليس أمام الرواية، اليوم أو غداً إلا البحث باستمرار عن مجازفات جديدة تسمها باللاإكتمال المفتوح، والتعدد الخصب الذي يجمع بين البحث بجرأة في ثنايا المعرفة إلى جانب غواية المتعة. لذا يندرج هذا الكتاب في خانة التخيل العربي وإمكاناته الواسعة، على مستوى الشكل والمضمون.
21:15 Posted by atmani | Permalink | Comments (7) | Trackbacks (0) | Email this
|
Facebook







