Wednesday, 11 June 2008
ذيول النكبة
وأنا أتابع ما يحل من مصائب لمواطنينا بسيدي إفني ، أبطال آيت باعمران ، توصلت بالرسالة التالية من أعز الأصدقاء الدكتور أحمد رزيق الذي حركته الأحداث لتكشف عن مشاعر أنبل من النبل، ومواقف عميقة تصل الصدق بالصدق والحب بالحب من أجل عالم أفضل ، يتم فيه انصاف شعبنا الفسطيني مما هو فيه .رسالة تقول الحقائق وتنطق بما قر في البواطن أتركها تقول لنا كل الذي ننسى أو يراد لنا أن ننساه. بورك العقل والقلب والقلم "الذين حرروا" الكلمات من أسر الآهات:
ذيول النكبة
د.أحمد رزيق
ستون عاما انقضت على نكبتنا جميعا، ستون عاما تغيرت فيها أشياء كثيرة، تغيرت فيها الأرض ألف مرة؛ إذ تمددت مرات وتقلصت أخرى، وحوصرت مرات وسيجت أخرى، وتغير فيها الناس؛ إذ منهم من بدل جلده ألف مرة، ليحقق لنفسه إمكانيات التماهي مع كل المشاريع التي هبت رياحها على فلسطين، ومنهم من أحرق ماضيه النضالي على أعتاب عمالة لم تجر على شعب فلسطين إلا الإذلال والتجويع والحصار، وسلال وهم حبلى بالوعود لاحت بيارقها منذ الانبطاح الأول، ولم تلد لحد الآن إلا المجازر والمذابح وعناقا يملأ الشاشات.
ومنهم من استحكمت لديه حرفة الرقص على الحبال، يضع رجلا هنا وأخرى هناك، تحسبه معك، وسيفه على البسطاء من الرافضين لكل شكل من أشكال التسوية، التي لم تزدنا على مر الأيام إلا رهقا.
ومنهم الصامتون الذين يتآكلون في الغداة والعشي، تطحنهم رحى الكدح اليومي، ويعصف بما فضل من اهتمامهم كيد الليل والنهار، فلا يملكون إلا أن يركنوا إلى الصمت، ويستكينوا إلى التأفف والتعاطف البارد.
تغيرت فينا أشياء كثيرة يا صاحبي، حتى أن صور الدمار والموت اليومي لم تعد تحرك فينا ما كنا نسميه بالأمس القريب حمية إسلامية أو قومية أو انتصارا للمظلومين وتضامنا معهم. أهي حواسنا تبلدت ياصاحبي؟ أهو الشعور بوجع أبنائنا في الأرض المحتلة تلاشى واندثر؟ أيمكن لكل ذلك الوهج الجميل الذي ظل يغذي نظرتنا للحياة كلها أن يندثر ويتلاشى بهذا الشكل الفظيع؟ لقد راهننا يا صاحبي أن يعمنا جمالهم المنتفض، ويشملنا جلالهم المتوثب، راهننا ياصاحبي على أن تتبرعم في قلوبنا وحنايا أبنائنا، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، زهرة المدائن يضوع عطرها السواعد، فتنطلق مفعمة بالحب والخير والإيمان، لتبني غد الأوطان الحرة المستقلة. راهننا ياصاحبي على أن يستمر صدى استغاثات محمد جمال الدرة مجلجلا في كياناتنا، يكبح الخطو المتفلت، الذي قد ينحرف بالذات جهة الاستكانة والاسترخاء، أو جهة التطبيع مع الأعداء، راهننا يا صاحبي على أن تبقى الصورة صادمة وقوية، تذكرنا كلما تسلل الوهن إلى نفوس حاصرها الغزاة من كل صوب، بأن هذه الوجوه التي تبتسم خلف الشاشات، تخفي حقدا أزليا تعطره أنفاس الموت، وبأن الأحضان التي تشرع والأذرع التي تمتد بالعناق، لا تبذر إلا الفرقة والشقاق، ولا تنفث إلا سما قاتلا، كم اشتعلت حنايانا يا صاحبي ونحن نقرأ قصائد فدوى طوقان وسميح القاسم ومحمود درويش، التي كانت تزين مقرراتنا الدراسية إلى وقت قريب،كم كان تعاطفنا مع سعيد س وزوجته حينما عادا إلى حيفا(في رواية عائد إلى حيفا لغسان كنفاني، التي كانت مدرجة ضمن مقررات تعليمنا الثانوي أيام العزة والإباء)، كم تعاطفنا معهما وهما يستحثان ابنهما على العودة إلى أصوله الفلسطينية، ابنهما الذي تركاه طفلا بعدما هجرا قسرا من بيتهما، وألقي بهما ضمن أفواج الفلسطينيين إلى عباب يم الضياع والنكبة، وكم كرهنا في المقابل التآمر الصهيوني، من خلال صهاينة الرواية؛ كرهناهم كما لو كنا نكره أعداء لايبعدون عن أنوفنا مسافة انتشار الزفير، ووددنا لو تنغرز أصابعنا المفعمة بالعشق الفلسطيني في عين كل مستوطن محتل، بدءا بإفرات كوشن وانتهاء بمن سهلوا قدومهم إلى فلسطين، تذكر يا صاحبي أننا عشنا الأحداث بتفاصيلها وجزئياتها، لا لأننا سنمتحن فيها، ولكن لأننا كنا نشعر برابطة قوية تشدنا إلى هناك، رابطة تتداخل فيها أشياء كثيرة، تتداخل فيها العقيدة بالأخوة بالانتماء بالرفض بالانتصار للمظلومين بالثورة على الظلم والفساد وبأشياء أخرى كنا نحسها ولانعيها..
وكم كان تعاطفنا كبيرا وجميلا مع الأستاذ سليم في رواية رجال في الشمس لغسان كنفاني أيضا، وقد كانت هي الأخرى مدرجة ضمن المقررات الدراسية بتعليمنا الثانوي أيام كانت لنا هامات، كم كان تعاطفنا معه جميلا لأنه آثر البقاء في الوطن ولم ينخدع بسراب الهجرة بحثا عن ظل في الكويت، لأنه آثر أن يقاوم امتداد الصهاينة إلى أن مات ميتة الشرف التي كنا نقيسها بميتة الذل والهوان لأبي قيس ومروان وأسعد، الذين ماتوا دون أن يقرعوا جدران الخزان. كم كرهنا بحثهم عن حلول فردية، وكم كرهنا أبا الخيزران الذي هربهم داخل الخزان، وألقى بهم جثتا هامدة عند أول مزبلة من مزابل الكويت، كم كرهنا إحراقه لتاريخه النضالي وتحوله إلى مهرب للبشر، وكم وددنا لو نغرز أصابعنا المفعمة بالعشق الفلسطيني في عينيه، وهو الكائن الورقي، وذلك حتى لا يعود إلى زراعة الوهم في نفوس أهلنا بأرض فلسطين.. وفعلا غرزنا أصابعنا يا صاحبي، غرزناها في كل من شرد الشعب وحاصره وجوعه، أو تاجر في دمه ودموعه.. غرزنا أصابعنا من خلال ما كانت تنظمه مدارسنا من مسابقات شعرية موضوعها الأثير فلسطين، ومن خلال أيام فلسطين، ومحاضرات فلسطين التي لا يمكن ان تمر سنة دراسية دون أن نستحضر عبرها الجرح في كامل تفاصيله..
واليوم يا صاحبي ، أين عائد إلى حيفا؟ أين رجال في الشمس؟ أين قصائد الممانعة واثورة؟ أين مسابقات الشعر والمحاضرات حول فلسطين؟ أيمكن أن تمتد أياديهم إلى هذه الأمداء من الحنايا، ونحن الذين كنا نعتقد أنها لاتتجاوز مصافحة المسوين والمطبعين خلف العدسات؟
حقا، لقد اغتالوا لحين في مقرراتنا الدراسية النأمة الفلسطينية، واقتلعوا من ساحات مدارسنا ما كان يغذي وجدانا مفعما بحب الأقصى والقدس وفلسطين، وحاصرونا بوابل التفاهات؛ من هز البطن إلى الرقص على الرؤوس، مهرجانات يأخذ بعضها بذيل بعض، وكأننا في حفل تتفيه وتضليل لا ينتهي إلا ليبدأ من جديد، عسى (الفرح يسكن وجدان الشعب الطيب) وكأن شعبك الرائع ياوطني غارق مذ وجد في دوامة حزن لا مخرج منها إلا بإدخاله في دوامة التتفيه والفرح المغرض.. لكنهم لن يتمكنوا حتما من الاستمرار في تضليل وجدان بحجم وجدان شعبك الطيب يا وطني، سيظل الخافق ينبض عشقا يفيض على الساعد والعقل بأشكال التحام تخترق جدار العزل الصهيوني هناك، وتفتح لعشاق الحق هنا؛ عشاق الأقصى والقدس و فلسطين ثـُلمًا في جدران التتفيه والفرح المغرض.
06:47 Posted in وجهات نظر | Permalink | Comments (2) | Trackbacks (0) | Email this
Wednesday, 11 April 2007
"مغاربة " يبتزون الوطن
تدوينتي اليوم تدور على حدث محاولة إنتحار مجموعة من "المغاربة" الذي أعطوا رسائل ملكية أوأميرية تعدهم بوعد ما .
بينما كانت قوات الأمن تحاصر مجموعة من المجرمين الإرهابيين في حي الفرح ( بالدار البيضاء، المغرب) على مدار يوم أمس الثلاثاء 10أبريل 2007 ( وقد تتبعت تفاصيل شتى من مقر إذاعة أطلانتيك اف.م )كان هناك مواطنون آخرون يبتزون الوطن بأجمعه . فأنا لا أفهم شخصيا كيف تقف منظمات تقدمية وأحزاب ونقابات وجمعيات وصحف محترمة إلى جانب فئة من المغاربة يطالبون بحقوق استثنائية كالحصول على شغل بإحدى الإدارات العمومية فقط لأنهم "حاملو رسائل ملكية " تطلب جهة ما بتشغيلهم . حق كل مواطن في العيش الكريم ، الشغل ، التعليم ، التطبيب ، من الأمور التي من أجلها يناضل الجميع ، لكن أن تطالب فئة من المواطنين بامتيازات فقط لأن ملك البلاد أو أحد الأمراء أو الأميرات عطف عليه وأعطاه رسالة ، فهذا قمة الإبتزاز .فبأي حق يحصل هؤلاء على شغل في إحدى الإدارات العمومية دون وجه حق ، دون تأهيل ، ولامساواة مع بقية المواطنين الشرفاء الذين يستعدون بما أوتوا من أجل أن يستحقوا ما هم مقبلون عليه ؟مثل هذا السلوك ينم عن تدهور في القيم ، وتوحل الكثير من المغاربة إلى متسولين ، لا مواطنين ، ولايؤمنون بالمساواة في الحقوق بناء على الكفاءة والأهلية .
إن الجهات التقدمية والوطنية مطالبة بالتنديد بهذه السلوكات وأن لاتقف إلى جانب أشخاص لا قضية شريفة لهم . وكفى من تفريخ الانتهازية والسطو على الحقوق .
20:34 Posted in وجهات نظر | Permalink | Comments (2) | Trackbacks (0) | Email this
Monday, 25 December 2006
من أجل مساندة حرية الصحافة من شطط السلطة
على إثر القرار الجائر الذي صدر في حق مجلة "نيشان" والقاضي بمنعها من التداول ، اتخذت مؤسسات المجتمع المدني الاجراءات اللازمة من أجل رفع العقاب الزجري الذي اتخذته الوزير الأول قبل صدور حكم قضائي. وإذ ننشر فيما يلي بيانين ودعوتين ، نعبر عن تضامننا الشخصي مع حرية الصحافة ، وألا تتحول السلطات الحكومية إلى سلطات قضائية ، مما يعني أن ضرورة استقلال القضاء وتحول إلى سلطة تملك زمام أمرها هو من الشروط الدنيا لبناء أسس دولة الحق والقانون.
منتدى بدائل المغرب الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة المرصد المغربي للحريات العامة
فوجئت سكرتارية منتدى بدائل المغرب و المكتب التنفيذي للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة و سكرتارية المرصد المغربي للحريات العامة، بالقرار الإداري للوزير الأول و القاضي بوقف مجلة "نيشان" عن النشر و التوزيع ، وكذا قرار النيابة العامة بالدار البيضاء الذي أمر بفتح تحقيق جنائي في حق صحافيي المجلة المذكورة ، بسبب تناولها لموضوع النكت المتداولة في المغرب، هذه الأخيرة التي تشكل جزءا من الثقافة الشعبية و شكلا من أشكال التعبير الشفهي.
وبعد تدارس حيثيات القرارين من طرف الهيئات الموقعة تعلن هذه الأخيرة:
1) أن هذان القراران يفتقدان للشرعية الحقوقية و يكرسان مسطريا أسلوب و منطق الردع الغير القضائي و يمس موضوعيا بالحقوق و الحريات المكرسة على مستوى المؤسسات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان ذات الصلة.
2) تعبر عن قلقها و عمق استيائها من الإجراءين القمعيين و العقابيين المتخذين من قبل السلطة الإدارية، و تعتبر الإجراءات المتخذة منزلقا خطيرا في مجال الحريات العامة و بالأخص حرية الرأي و التعبير المضمونين دستوريا، و بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المصادق و الموقع عليه من قبل الدولة المغربية.
3) تعبر عن تضامنها مع مجلة نيشان و صحافييها و تدعو الدولة إلى إلغاء القرار المتخذ إداريا وجنائيا، و العمل على ضمان تمتع الجميع بحقوقهم و حرياتهم الخاصة و العامة.
4) تجدد هيئاتنا دعوتها ومطالبتها بمراجعة القوانين الزجرية ذات الصلة بحرية الصحافة، و أن تحال كل الإجراءات المرتبطة بموضوع الصحافة على السلطات القضائية، و أن توفر لها كل ضمانات و شروط النزاهة و الاستقلالية.
5) العمل على توسيع دائرة التضامن و الترافع ضد القرارين، و كل الإجراءات و القرارات التي تتنافي مع الحق في إبداء الرأي و التعبير عنه بدون قيد أو شرط.
6) دعوة الفعاليات المدافعة عن حرية الرأي و التعبير من جمعيات حقوقية و منطمات مختصة و حركات اجتماعية.. إلى تشكيل لجنة للتضامن و مساندة مجلة نيشان و الصحفيين المتابعين.
الرباط في 22-12-2006
التوقيع
منتدى بدائل المغرب الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة المرصد المغربي للحريات العامة
العنوان: 63 زنقة القاضي عياض- ديور الجامع –الرباط
الهاتف: 037-20-22-73 / الفاكس: 037-20-22-73 البريد الإلكتروني: fmas@menara.ma
الموضوع: دعوة إلى تكوين لجنة للتضامن و المساندة
تحية وبعد،
بناء على القرار الإداري للوزير الأول و القاضي بوقف مجلة "نيشان" عن النشر و التوزيع ، وكذا قرار النيابة العامة بالدار البيضاء الذي أمر بفتح تحقيق جنائي في حق صحافيي المجلة المذكورة ، بسبب تناولها لموضوع النكت المتداولة في المغرب، هذه الأخيرة التي تشكل جزءا من الثقافة الشعبية و شكلا من أشكال التعبير الشفهي.
و وإذ تعتبر سكرتارية المرصد المغربي للحريات العامة أن القراران يفتقدان للشرعية الحقوقية و يكرسان مسطريا أسلوب و منطق الردع الغير القضائي و يمس موضوعيا بالحقوق و الحريات المكرسة على مستوى المؤسسات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان ذات الصلة. تدعوكم إلى حضور اجتماع تحضيري لتشكيل لجنة للتضامن و مساندة مجلة نيشان و الصحفيين المتابعين يوم الإثنين 25 دجنبر 2006 على الساعة السادسة مساءا. العنوان: 63 زنقة القاضي عياض- ديور الجامع –الرباط.
الرباط في 22 دجنبر 2006
التوقيع
عن سكرتارية المرصد
المنسق : كمال الحبيب
العنوان: 63 زنقة القاضي عياض- ديور الجامع –الرباط
الهاتف: 037-20-22-73 / الفاكس: 037-20-22-73 البريد الإلكتروني: fmasàmenara.ma
11:51 Posted in وجهات نظر | Permalink | Comments (3) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: نيشان ،المنع، حرية الصحافة،استقلالية القضاء،
Thursday, 21 December 2006
بيان حقيقة..حتى لا تودي النكت بكم إلى المحكمة أو السجن
الدار البيضاء. الأربعاء 20 دجنبر 2006
العاشرة ليلا
بيان
نحن الموقعون أسفله، صحافيو أسبوعية "نيشان"، نعبر، من خلال هذا البيان، عن اندهاشنا وذهولنا لخبر المنع من النشر الذي صدر في حق مجلتنا بقرار من الحكومة المغربية. إن هذا المنع المرفق بمتابعة المجلة قضائيا من طرف النيابة العامة بسبب "المس بالدين الإسلامي"، يأتي إثر نشر "نيشان" منذ أسبوعين لملف حول "النكت" المتداولة في المغرب. يتحدث البيان الحكومي عن "نكت تمس مشاعر الشعب المغربي"، بيد أن تلك النكت ليست سوى إنتاج للشعب نفسه.
كان الهدف من الملف المذكور تحليل تلك النكت، دون إبداء أحكام قيمة، بغية فهم العقلية والثقافة الجماعية التي أبدعتها. إننا نتفهم أن تكون بعض النكت قد خدشت مشاعر بعض المواطنين، ونحن نقدم لهم اعتذارنا على ذلك. لكن لم يكن هدفنا أبدا مس أو جرح مشاعر أي مسلم، ولم يكن، طبعا في نيتنا، الهجوم على الإسلام، لسبب بسيط هو أننا مسلمون. لكن الحكومة المغربية، برأينا، ضخمت القضية بشكل مبالغ فيه.
زيادة على منعنا من ممارسة مهنتنا، فإن الدعاية التي رافقت هذا القرار تعرضنا لردود فعل هوجاء لبعض المغالين في التطرف، ما قد يهدد السلامة الجسدية لأعضاء هيئة التحرير. بهجومها على "نيشان" بسبب نشرها لهذه النكت، تكون الحكومة المغربية، قد هاجمت المجتمع الذي أنتج تلك النكت وتداولها.
هيئة تحرير مجلة "نيشان"
20:34 Posted in وجهات نظر | Permalink | Comments (7) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: نيشان،النكت،المحكمة، المغرب، سناء،كسيكس
Wednesday, 20 December 2006
النكت تودي بسناء وكسيكس إلى المحكمة,,,,,,
النكت تودي بسناء وكيكس إلى المحكمة,,,,,,
توصلت منذ لحظات برسالة من العزيزة سناء العاجي تخبرني بكثير من اللوعة والتذمر بما لحقهما بعد أن خصصا العدد 91 من مجلة "نيشان" للنكت تحت عنوان "كيفاش المغاربة كيضحكوا ..." وهو ملف جمعت فيه نكت شتى يتداولها المغاربة بحرية مطلقة ويتناقلونها من مكان إلى آخر دون أن يشعروا بالتضييق أو الخوف .فلا عجب فالمغاربة ، كبقية شعوب المعمو، يجدون في النكت وسيلة للضحك والسخرية والتنفيس عن الغمة التي ركبتهم منذ أن أدركوا الويلات التي يعيشونها من غير أن يعرفوا لها سببا أو تفسيرا.
وإذا كان الملف قد رسم النكت ودونها كما يجب ووفق قدرة على الجمع والتنقيب والتصنيب فإن الملف لم يمر بخير ، فقد قامت القيامة وتعددت التنديدات لما ورد في الملف من نكت تمس (كذا) الدين والسياسة . والواقع أن هذا الاستدعاء سيخلق حالة من الغموض والالتباس لدى كل من كان يعتقد بأن حرية الكلام والنشر أصبحت مكفولة بحكم القانون والدستور، لكن الوقائع بدأت تعري الواقع وتثبت أننا لانزال بعيدين عن هذه الأجواء مسافات ضوئية .
إن النكت التي ضمها العدد 91 لم تكن من تأليف سناء وكيكس، ولم تكن سرا بينهما إنما هي ملك مشاع بين جل المغاربة ، فلماذا لاينبغي استدعاء كل من يذيعها وينشرها أو يضحك مما فيها من مفارقات وتناقضات .
لاشيء في المغرب يحتمل، حتى النكت ، النكت يا ابن عمي، صارت معالم للارهاب ، فقد صار عندنا قوم يضيق يهم العالم من السخرية والنكت. سناء لاتستحق أن "تجرجر" مع الصحفي والمسرحي الرقيق "إدريس كسيكس" إلى ردهات المحكمة في صورة متهمين اقترفا أعتى الجرائم . فرغم كل ما يمكن أن يكون للواحد منا من رأي شخصي خاص به ، فإن ملاحقة صحفيين بدعوى نشر نكت تمس المقدس فيه ما فيه من تضييق على حرية الصحافة وهي التي تعيش منذ سنوات مسلسلا لاينتهي من التضييق والتهميش والاقصاء.
قلبي معكما ، واعلما أن للحرية ثمنها ، وأن مسافات الحرية تبدأ منهما .أنتما لم تسرقا مال المغاربة ، ولم تفشلا في إدارة قضية الصحراء ولم تزورا الانتخابات ، ولم تنتهكا حقوق الناس. فقد كان من الممكن لو أحسا إدريس وسناء بالخطأ أن يعتذرا ليس لأنهما قاما بجرم بل لأنهما مسا مشاعر الجمهور .
أملي ، كل أملي أن يكون هذا الاستدعاء مجرد عمل روتيني ، وأن يكون سحب العدد مجرد في تقدير خاطئ.
23:10 Posted in وجهات نظر | Permalink | Comments (4) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: النكت،نيشان،سناء، كسيكس، المغرب
Saturday, 23 September 2006
خطاب السيد نصر الله في مهرجان الانتصار
شكل خطاب السيد نصر الله البارحة حدثا مميزا نظرا لقوته وصراحته و نظرا للعدد الهائل ممن حضره مباشرة . ورغم عزوفي عن الخطابات الحماسية والتي قد تقود إلى نزعة "شعبوية" ، فإن هذا الخطاب يمثل تعبيرا عن كثير من الأمور التي تشغلني خاصة تنسيب القوة العسكرية الصهيونية ، والدعوة إلى تقوية الشعب الفلسطيني وقواه الحية .إن خطاب السيد نصر الله مثال حي للمقاومة التي تنسى أناها الضيقة لصالح المعذبين ، المنشغلين .إنه برنامج للحياة .
وفي ما يلي نص الخطاب الذي تناقلته وسائل الإعلام العربية والعالمية :
المقاومة اليوم أقوى مما كانت عليها قبل 12 تموز لانها راكمت في الحرب تجربة جديدة وإرادة جديدة وعزما جديدا
السلام عليكم يا أشرف الناس وأطهر الناس... الحمد لله الذي صدقنا وعده، والذي نصرنا ونصر لبنان وشعب لبنان على عدو لبنان. الحمد لله الذي أعزنا وثبتنا وأمننا. الحمد لله الذي عليه توكلنا وإليه أنبنا، وكان دائما كما وعد: نعم المولى ونعم الوكيل. الحمد لله على نصره وعلى عونه وعلى تأييده. أيها الأخوة والأخوات، أيها السادة جميعا: أنتم اليوم في الثاني والعشرين من أيلول تدهشون العالم من جديد، وتثبتون بحق أنكم شعب عظيم، وأنكم شعب أبي، وأنكم شعب وفي، وأنكم شعب شجاع. منذ أيام، وكثيرون يشنون حربا نفسية على هذا المهرجان كما كانوا يشنون حربا نفسية على المقاومة.
لقد قالوا إن هذه الساحة ستقصف وأن هذا المنبر سيدمر ليخيفوا الناس ويبعدوها، انتم في 22 من أيلول تثبتون بتتويجكم لاحتفال النصر أنكم أشجع من 12 تموز وأشجع من 14آب. نعم، أنا أقف أمامكم وبينكم، فيه مخاطرة عليكم وعلي، وكان هناك خيارات أخرى، ولكن إلى قبل نصف ساعة ونحن نتناقش، إلا أن قلبي وعقلي وروحي لم تأذن لي أن أخاطبكم من بعيد ولا عبر شاشة. أقصى ما يتوقعه إنسان هو أن يقدم العدو على خطأ أو جريمة، ولكن ألا يعرف هذا العدو من نحن؟ نحن أبناء ذاك الإمام الذي قال: أبالموت تهددني يا بن الطلقاء، إن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة. أهلا بكم جميعا... من الجنوب المقاوم المقاتل، إلى البقاع الصامد، إلى الشمال الوفي إلى الجبل الأبي، إلى بيروت العروبة، إلى ضاحية العزة والكرامة، أهلا بكم جميعا .. من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أهلا بكم جميعا، من سوريا، من إيران، من الكويت، من البحرين، من كل بلد جاءنا محتفيا محتفلا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. السلام على شهدائكم وعلى عوائل شهدائكم.. السلام على جرحاكم وجراح جراحكم النازفة.. السلام على أسراكم، السلام على دمائكم ، السلام على دموعكم، السلام على أيتامكم، السلام على أراملكم، السلام على بيوتكم المهدمة، السلامة على أرزاقكم المحروقة، السلام على أرواحكم وإرادتكم الصلبة التي هي أصلب من جبال لبنان.
نحن اليوم نحتفل بنصر إلهي تاريخي استراتيجي كبير، وكيف يمكن لعقل بشري أن يتصور أن بضعة آلاف من أبنائكم المقاومين اللبنانيين، ولو شئت لقلت العدد بالدقة والتحديد، وقفوا 33 يوما في أرض مكشوفة للسماء وأمام أقوى سلاح جو في منطقة الشرق الأوسط وله جسر ينقل إليه القنابل الذكية من أمريكا إلى بريطانيا إلى "إسرائيل"، وأمام 40 ألف ضابط وجندي، أربعة ألوية من النخبة وثلاثة فرق من جيش الاحتياط وأمام أقوى دبابة في العالم وأمام أقوى جيش في المنطقة، كيف يمكن لبضعة آلاف فقط أن يقفوا ويقاتلوا في ظروف قاسية صعبة من هذا النوع ويؤدي قتالهم إلى إخراج البوارج البحرية من مياهنا الإقليمية، (وبالمناسبة الجيش والمقاومة قادران على حماية المياه الإقليمية من أن يدنسها صهيوني)، وتدمير دبابات الميركافا مفخرة الصناعة الاسرائيلية، وتعطيل المروحيات الإسرائيلية في النهار ولاحقا في الليل، وتحويل ألوية النخبة، وأنا لا أبالغ، شاهدوا الإعلام الإسرائيلي، وتحويل ألوية النخبة إلى فئران خائفة مذعورة من أبنائكم، تخل عالمي وعربي عنكم، وفي ظل انقسام سياسي من حولكم، وإن كان التضامن الإنساني عاليا، كيف يمكن لهذه الثلة من المجاهدين أن تهزم هذا الجيش، إلا بنصر من الله وعون من الله وتأييد من الله سبحانه وتعالى. هذه التجربة، تجربة المقاومة التي يجب أن تنقل إلى العالم، تعتمد على الإيمان واليقين والتوكل والاستعداد للتضحية في الجانب المعنوي والروحي، ولكنها أيضا، تعتمد على العقل والتخطيط والتنظيم والتدريب والتسليح، وكما يقال الأخذ بالأسباب. لسنا مقاومة عشوائية، لسنا مقاومة سفسطائية ولسنا مقاومة مشدودة إلى الأرض لا ترى إلا التراب، ولسنا مقاومة فوضى. المقاومة التقية المتوكلة العاشقة العارفة، هي المقاومة أيضا العالمة العاقلة المخططة المدربة المجهزة. هذا هو سر الانتصار الذي نحتفل به اليوم. أيها الأخوة والأخوات، هذا الانتصار بحاجة إلى وقفة شجاعة كوقفتكم اليوم، أنتم اليوم تقدمون رسالة سياسية ومعنوية شديدة وبالغة الأهمية والخطورة للبنانيين، للعرب، لكل العالم، للصديق وللعدو. أنتم أذهلتم العالم عندما صمدتم كشعب في لبنان من 12 تموز إلى 14 آب، وكانوا يراهنون على انقسامنا وتفتتنا، وصمدتم كل هذه المرحلة، من هجر ومن احتضن.
وجاء الرابع عشر من آب، وكانوا يراهنون أن بقاء المهجرين في أماكن التهجير سوف يشكل ضغطا على المقاومة لفرض المزيد من الشروط عليها، وهي لم تخضع لشروط، ولكن من جديد أذهلتم العالم عندما ركب المهجرون سياراتهم والشاحنات وبعضهم على الأقدام وعند الساعة الثامنة صباحا كانت الضاحية والجنوب والبقاع تمتلىء بأهلها العائدين، المرفوعي الرأس، الأعزاء، الكرام. اليوم، أنتم تذهلون العالم وتقولون للأميركي الذي تكلم قبل أيام وقال: وصلتنا إشارات طيبة من لبنان أن المقاومة تراجعت شعبيتها وبدأت تضعف وتنهار! هذا هو شعب المقاومة.. أنا أقول لهذا الأميركي: عليك أن توجه كتاب ذم وقدح لكتبة التقارير الكذابين الذين يرسلون لكم معلومات خاطئة وتبنون عليها حسابات خاطئة. يجب أن نؤكد اليوم أن هذه الحرب كانت حربا أميركية بالقرار وبالسلاح وبالتخطيط وبالإرادة وبإعطاء المهلة تلو المهلة للصهاينة: أسبوع، أسبوعين، ثلاثة، أربعة.. والذي أوقف الحرب هو عجز الصهاينة. إذا ذكرتم الأيام الأخيرة، أكبر عدد من الدبابات دمر يوم الجمعة والسبت والأحد. أكبر عدد من قتلى جنود الاحتلال سقطوا يوم الجمعة والسبت والأحد، المروحيات سقطت الجمعة والسبت والأحد، ولذلك أدرك الصهاينة أنهم لو استمروا فستكون كارثة، فتدخل الأميركي وقبل حتى بالمسودات، قبل لتقف الحرب. أوقفوا الحرب ليس من أجل لبنان ولا من أجل أطفال لبنان ولا من أجل دماء النساء في لبنان ولا من أجل لبنان الجميل، أوقفوا الحرب فقط من أجل إسرائيل، وأتوا ليبيعونها لنا في لبنان، أن أصدقائنا الأمريكان أوقفوا الحرب؟ أصدقائنا الأميركان أول يومين لم يقبلوا أن يوقفوا الحرب، وأول أسبوع لم يقبلوا وثاني أسبوع لم يقبلوا وثالث أسبوع لم يقبلوا ورابع أسبوع لم يقبلوا! ألم يكونوا مشاهدين لجمال لبنان شهرا كاملا، وإنما كانوا يراهنون، وهذه العبارة استخدمت في بعض القنوات الدبلوماسية، كان القرار أن يسحق حزب الله، وبعد سحق حزب الله تتم تصفية الحساب مع كل أصدقائه وحلفائه وأبناء الخط الوطني السيادي الحقيقي الاستقلالي في لبنان. الذي أوقف الحرب بعد فضل الله عز وجل، أبناؤكم المقاومون وهذا الشعب الأبي الوفي الشجاع الذي احتضن المقاومة ودعمها من الحدود إلى الحدود، والذي ضمها في مساجده وكنائسه وأديرته ومدارسه، هذا هو الذي أوقف الحرب. وإذا كان من أحد يحق له أن يحتفل بالنصر فهو أنتم الموجودون هنا. نختلف: هل ما جرى في لبنان نصر أم هزيمة، وأنا لا أريد أن أدخل في هذا السجال، ولكن أقول لكم: من يشعر أن خياره ومشروعه وخطه ورؤيته هي التي انتصرت، يشعر بالنصر ويتحدث عنه، ومن يعتبر أنه هو الذي هزم والذي سقط يتحدث عن الهزيمة. نحن نشعر أننا انتصرنا وأن لبنان انتصر وأن فلسطين انتصرت وأن الأمة العربية كلها انتصرت وأن كل مستضعف ومظلوم ومحروم ومعتدى عليه في هذا العالم أنه انتصر. ونصرنا ليس انتصار حزب.. أعيد ما قلته في بنت جبيل في 25 أيار عام 2000 ، ليس انتصار حزب، ليس انتصار طائفة، ليس انتصار فئة، هو انتصار لبنان الحقيقي وشعب لبنان الحقيقي وكل حر في هذا العالم. لا تحولوا الانتصار التاريخي الكبير، لا تسجنوه في علب حزبية أو مذهبية أو طائفية أو قطرية، هذا نصر أكبر بكثير مما تطيقه عقولنا ومما تستوعبه عقولنا. الأسابيع والشهور والسنوات المقبلة هي التي ستؤكد هذا المعنى. يكفي أن أقول في النتائج المباشرة: إن مقاومتكم وصمودكم أفشل كل أهداف العدوان، وهذا انتصار. إن مقاومتكم وصمودكم وجهت ضربة قاسية لمشروع الشرق أوسط الجديد الذي تحدثت كوندليزا رايس أن مخاضه كان في حرب تموز، ولكنه أصبح سقطا لأنه ولد غير شرعي. مقاومتكم وصمودكم فضحت السياسات الأميركية الخداعة التي تتحدث عن حقوق الانسان والحريات والديموقراطية والاحترام.
صمودكم ومقاومتكم فضح أمريكا ورفع منسوب الوعي والعداء (الوعي قبل العداء) ليس في العالم العربي فقط، ليس في العالم الإسلامي فقط، في كل العالم. بصمودكم ومقاومتكم يستطيع رجل، أستطيع أن أقول عنه عربي كبير كبير كبير كتشافيز أن يقول ما قاله بالأمس في الأمم المتحدة: المقاومة اللبنانية اليوم هي تلهم كل مقاومي العالم وكل أحرار العالم وكل أشراف العالم وكل الرافضين للخضوع والإذلال الأميركي في العالم. هذا هو انتصارنا وهذه هي نتيجة معركتنا أيضا. مقاومتكم كما قدمت انتصار عام 2000 نموذجا لمقاومة التحرير في 2006، قدمت نموذجا للصمود، الصمود الاسطوري، الصمود المعجزة، وهذا سيصبح حجة وأصبح حجة على كل العرب وعلى كل المسلمين، على الحكام وعلى الجيوش وعلى الشعوب. بالأمس ذهبت مجموعة الدول العربية إلى مجلس الأمن تستجدي سلاما وتسوية، وأنا أقول لهم لا أحدثكم عن إزالة "إسرائيل"، أحدثكم عن التسوية التي تطلبونها، كيف ستحصلون على تسوية مشرفة وأنتم تعلنون صباح مساء أنكم لن تقاتلوا لا من أجل لبنان ولا من أجل غزة ولا من أجل الضفة الغربية ولا حتى من أجل القدس. كيف ستحصلون على تسوية معقولة وأنتم تعلنون في كل يوم أنكم لن تستخدموا سلاح النفط، وحتى إذا جاء أحدكم يحدثكم عن سلاح النفط "صرتم تتمصخروا فيه وتتمهزأوا فيه"، هذا الحكي تخلف! لا تريدون أن تقاتلوا ولا تريدون أن تقاطعوا ولا تريدون استخدام سلاح النفط ولا تسمحون للناس أن ينزلوا إلى الشارع ولا تسمحون للمقاومة في فلسطين أن تتسلح وتحاصرونها ولا تعطونها المال وتجوعونها وتقطعوا عنها الرواتب فقط من أجل كونداليزا رايس، هؤلاء كيف سيحصلون على "تسوية عادلة أو مشرفة"؟ هل الإسرائيلي يعترف بكم أصلا؟ أقول لكم إن الإسرائيليين ينظرون اليوم إلى المقاومة في لبنان وإلى شعبها باحترام وتقدير كبيرين، أم كل هؤلاء الأذلاء فلا يساوون شيئا. حتى من أجل المبادرة العربية التي أجمعتم عليها في بيروت "بدها وقفة ورجال وقوة"، لا تريدون استخدام القوة، إذا هددوا بها ولوحوا بها، أما القول أننا ضعيفون، فشعب لبنان أقام الحجة على كل شعوب العالم، مقاومة لبنان أقامت الحجة على كل الجيوش العربية والإسلامية. الجيوش العربية والشعوب العربية ليست قادرة فقط على تحرير غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، بكل بساطة وبقرار صغير وببعض الإرادة هم قادرون على استعادة فلسطين من البحر إلى النهر، لكن المشكلة عندما يضع إنسان نفسه بين خيارين: بين شعبه وعرشه فيختار عرشه، بين القدس وعرشه فيختار عرشه، بين كرامة وطنه وعرشه فيختار عرشه. ميزة المقاومة في لبنان وميزة المقاومة في فلسطين أنها اختارت كرامة شعبها ومقدساتها وحرياتها وقدمت قادتها وأبناءها وأعزاءها قرابين لترحل إلى عرش الله سبحانه وتعالى.
اليوم مقاومتكم هزت صورة إسرائيل: صورة الجيش الذي لا يقهر أنهيناها، مقولة الدولة التي لا تقهر أنهيناها،"بجد خلصنا"، أنا لست أجامل وأطلق شعارات، يكفي أن تقرأوا ماذا يجري في فلسطين المحتلة وماذا يقول الصهاينة وماذا يجري بين جنرالات إسرائيل وقادتها، وها هو (إيهود) أولمرت يحتج علينا اليوم ولماذا نعمل احتفال بالنصر اليوم؟ صحيفة يديعوت أحرونوت أجرت استطلاعا للرأي يقول: من ترى شخصا لائقا لرئاسة الوزراء في إسرائيل، أولمرت أخذ 7 بالمئة، ووزير الحرب البطل أخذ واحد بالمئة! هذه "إسرائيل" المهزوزة في كيانها السياسي والمهزوزة في مؤسستها العسكرية والمهزومة في استخباراتها تغيرت صورتها اليوم، ولا يستطيع أي حاكم عربي وأي نظام عربي أن يذهب ويقدم تنازلات جديدة ويخضع لشروط مذلة ويحتج لذلك أمام أمتنا ويقول نحن لا نستطيع أن نفعل شيئا مع "إسرائيل". في يوم من الأيام قال رجل كهل كبير في السن عارف بزمانه ومكانه وعصره: لو حمل كل واحد منا دلوا من الماء ورماه على فلسطين المحتلة لزالت "إسرائيل" من الوجود. عندما يقف مئة أو مئتين أو ثلاثمئة مليون إنسان فبإمكانهم أن يهزموا "إسرائيل"، عدة آلاف في لبنان هزموا "إسرائيل". هذه الحجة سقطت ونحن يجب أن ندخل إلى مرحلة جديدة وإلى عصر جديد، العصر الذي نملي فيه شروطنا على العدو، العصر الذي نستعيد فيها كرامتنا وحريتنا وسيادتنا ومقدساتنا. إننا في يوم النصر الإلهي وقبل أن أتحدث في الشأن الداخلي، كما في يوم 12 تموز أريد أن أؤكد على وصيتين: قلوبنا ومشاعرنا وأحزاننا اليوم هي فلسطين، هي في غزة ورام الله ونابلس، هي في جنين، هي في القدس، هي في كل بلدة وقرية ومخيم فلسطيني يقصف في كل يوم وشاب فلسطين يقتل في كل يوم وبيوت فلسطينية تهدم في كل يوم والعالم كله ساكت، العالم العربي قبل العالم الآخر. إلى متى سوف يبقى هذا السكوت، إلى متى سنتحمل هذا العار. ولا يطلب أحد أن ترسلوا جيوشكم لتدافع عن شعب فلسطين، فقط لنقدم الدعم لهذا الشعب، الدعم المعنوي والسياسي والمالي والتسليحي، وفي فلسطين قادة وعلماء وفصائل وحركات وشباب ورجال ونساء وأطفال قادرون أن يجددوا المعجزة الإلهية على أرض فلسطين. والرسالة الثانية هي العراق، العراق الذي يجب أن ننظر إليه كلبنانيين، كنموذج، لو نجحت الحرب في لبنان كان الأمريكيون يريدون تعميم هذا النموذج فيه، نحن في الحرب قدمنا شهداء كلبنانيين، من المقاومة والجيش والقوى الأمنية والدفاع المدني والصليب الأحمر ووسائل الإعلام والمؤسسات والأحزاب المختلفة ومن شعبنا الحبيب، قدمنا قرابة ألف ومئتين شهيد، في العراق كل شهر يقتل عشرة آلاف وخمسة عشر ألفا، في حرب عبثية يديرها ويمولها ويحرض فيها الأمريكي والموساد.
نحن، المقاومة في لبنان، هي التي حمته من الحرب الأهلية. البعض يقول المقاومة في لبنان تدفع إلى حرب أهلية، أبدا، لو انتصرت إسرائيل لدفع لبنان إلى حرب أهلية، ولسمعتم أصوات الفيدراليات والكانتونات والتقسيم واللغة الإسرائيلية التي كانت ستنطلق من جديد. العراق نموذج يجب أن نتوقف عنده دائما ويجب أن تبقى رسالتنا لشعبنا في العراق الصبر والهدوء والحكمة والتواصل وعدم الوقوع في الفتنة وعدم الرهان على العدو. أما في لبنان فرسالتنا هي أن خلاصنا جميعا ورجاءنا وأملنا هو في بناء الدولة القادرة القوية العادلة العزيزة النظيفة، هذا هو الأمل، ومن المفترض أن هذا هو معقد الإجماع بين اللبنانيين. نحن من هنا نعلن وبدماء شهدائنا نعلن ونستبق الأمور ونقول: إن أي كلام في لبنان يتحدث عن التقسيم هو كلام إسرائيلي وإن أي كلام في لبنان يتحدث عن الفيدرالية هو كلام إسرائيلي وإن أي كلام في لبنان يتحدث عن كانتونات هو كلام إسرائيلي. نحن اللبنانيين قدرنا وقرارنا ومصيرنا ومشيئة ربنا أن نعيش معا وسويا في دولة واحدة، نرفض أن تقسم وأن تجزأ ونرفض أن "تفدرل" وأن "تكنتن".
الأصل الذي يحمي وحدة لبنان هو بناء الدولة القوية القادرة العادلة ، الذي يحمي سيادة لبنان من الأطماع الصهيونية هو الدولة القوية القادرة العادلة، الذي يعالج الأزمات المعيشية والإجتماعية للبنانيين وللمقيمين في لبنان هو الدولة القوية القادرة العادلة النظيفة العزيزة، وهذا ما نطمح إليه ونتطلع إليه جميعا. الدولة القوية القادرة تعني التي تستطيع وبعزة أن تستعيد كل شبر من أرضها المحتلة، وأن تحمي كل قطرة ماء من نهر الوزاني والليطاني والحاصباني، والتي تستطيع أن تمنع العدو من الاعتداء على سيادتها يوميا، والتي تستطيع أن تطمئن شعبها إلى أنها تحميه بحق، تحميه بالسلاح وبالقوة وبالعقل وبالوحدة وبالتحصين وبالتخطيط وبالإرادة الوطنية، أما الدموع فهي لا تحمي أحد. نحن نريد هذه الدولة القوية والقادرة والعادلة والنظيفة والمستقلة التي ترفض أي وصاية أو هيمنة أجنبية، الدولة الكريمة العزيزة التي لا تخضع لشروط مذلة، والنظيفة التي لا مكان فيها للسرقات ولا للهدر ولا للصوصية. هذه هي الدولة التي نحتاجها. هذا هو المدخل الطبيعي لمعالجة مسألة المقاومة، هنا نأتي للسلاح "للذين قلوبهم محروقة "بدن يحلو مسألة السلاح".
أنا أقول لهم لا تعالجوا النتائج وتعالوا لنعالج الأسباب، ناقشونا بالمنطق، المقاومة نتيجة لسبب الاحتلال ولاعتقال الأسرى ولسلب المياه والتهديد للبنان والاعتداء على السيادة اللبنانية وهذه هي الأسباب، عالجوا الأسباب، والنتائج يمكن معالجتها بسهولة. عندما نبني الدولة القوية القادرة العادلة التي تحمي لبنان واللبنانيين سوف نجد بسهولة حلا مشرفا لمسألة المقاومة وسلاحها. أريد أن يسمع اللبنانيون بوضوح، نحن لا نقول إن هذا السلاح سيبقى إلى الأبد وليس منطقيا أن يبقى إلى الأبد، هذا السلاح لا بد له من خاتمة ومن نهاية، المدخل الطبيعي أن نعالج الأسباب فتنتفي النتيجة، تعالوا وابنوا دولة قوية عادلة تحمي الوطن والمواطنين وأرزاقهم ومياههم وكرامتهم وستجدون أن حل مسألة المقاومة لا تحتاج حتى إلى طاولة حوار. أما أن نأتي بالزمن إلى الوقت الذي ـ بدل أن يخرج الإسرائيلي من مزارع شبعا ـ يمدون له الشريط إلى الأمام، وبدل أن يحل مشكلة النقاط الحدودية يتقدم إلى الأمام في الخيام ومروحين وفي الضهيرة، وبدل أن نستفيد من حقنا القانوني من مياه الوزاني يأتي فيمد قساطلا ويسرق مياه الوزاني. هل هكذا يمكن أن نحمي الوطن وخيراته؟ لذلك أقول إن أي حديث عن "نزع" سلاح المقاومة أو "تسليم" سلاح المقاومة في ظل هذه


