Sunday, 23 April 2006

أخاديد الجدران..انطباعات

هذه انطباعات أولية عن رواية ستصدر الخريف المقبل ،للأديبة والمترجمة زهرة رميج.
بفعل الحرية النسبية التي طبعت الكتابة الأدبية ، بالمغرب ، صار من الممكن استحضار قضايا ومواضيع كانت ضربا من الطابوهات .فقد نشطت مع نهاية القرن العشرين حركة أدبية بالمغرب ، لم يوضع لها اسم جامع ، لكنه يمكن نعتها ، مؤقتا ، وإلى أن تستقر التسمية بـ" أدب سنوات الرصاص" قياسا على "أدب حكم فرانكو" أو "أدب جيل 1927" في . وهي كتابة مطبوعة بالجرأة في الحكي والصدق في عرض الوقائع والمعطيات .وإذا كانت الكتابات الأولى للرايس والمرزوقي وغيرهما قد تميزت بنزعة توثيقية حيث الكتابة أقرب إلى اليوميات  والبوح والتنديد ، فإن نص "الجزيرة السوداء/ تصبح على خير أيها الحزن/ تصبح على خير أيها الحلم /أخاديد الأسوار" لزهرة رميج هو نص مغاير ،مثله مثل نص .....البيه" حيث تتضافر الذاكرة والحلم ، الوجع والتنبؤ، والحدة باليقين، من أجل رؤية أوضح .تنثال الذاكرة بلا حدود .
تقوم حكاية النص على لعبة لطيفة بين صوتين اثنين : هو وهي .هو الرجل الذي غيبه الموت بعد سنوات من المعاناة النفسية( السجن) والمعاناة الجسدية ( الإصابة بمرض خبيث).وبين هذين الطرفين ، الموت والحياة تستقل الكاتبة قطار الحكي على امتداد 100 صفحة أو أكثر . يتكون النص الروائي من 27 فصلا ، وكل فصل في بنائه وتقنياته مشتغل على بناء وتقنيات القصة القصيرة ، لكن استمرار الحكي والتداعيات والتذكرات والابتكارات التخييلية ( التخييل الذاتي ،الفانطاستيكي..) يجعل من الفصول كتابا ، ومن الكتاب رواية مبهرة .
تعمد الروائية إلى نسج علاقة تواصل بين صوت "هو" وصوت"هي" . وبينما تحيا "هي" وتعيش ماضيها وحاضرها، أتعابها ونجاحها، أحلامها وكوابيسها ، يبقى "هو" بين حالتي الوجود والعدم . وهي الحالة التي يبقى عليها القارئ ممدا على فراش الحكي منتظرا استئناف الروائية لقصصها التي تقطر ألما وصدقا.تنداح الساردة في الحياة بينما "هو" والقارئ معه يترقبان عودة الساردة كي تخلصها من نار الانتظار.تذهب الساردة في كل دروب الدنيا بينما يبقى شهريار حيا وميتا ينتظر الخلاص .وكأن الماضي هو ميت مرتين إذا لم تحيه الحكاية فتتلبسه ألأشواق نفسها التي تسكن الأحياء فيزداد شوقهم للحياة ازديادا.أذكر ، بعد أن انهيت قراءة نسخة الرواية أنني شعرت بفضاعة وضعي .كنتُ أشفق على "هو" لأن موته يمنعه من رؤيتي وأنا أتتبع مصابيح الروائية وهي تعبر الدروب من تازة إلى الدار البيضاء ، مرورا بفاس ، وقوفا عند بوابة سجن لعلو ، نزولا في أقبية الحياة والموت ، حيث الحب والخوف ، اليأس والرجاء .
هي شابة ذهبت إلى السجن كي تواسي رفاقها الذين اعتقلوا فإذا برجل خلف القضبان يراها وتراه لكي تنسج الأيام بينهما قصة دامت خمسا وعشرين سنة . أصبحت لها قضيتان : القضية الفكرية والسياسية التي آمنت بها ، وقضية الرجل الشرقي (من المغرب الشرقي) الذي رسخ في القلب والذاكرة .بين النضال والحب أكثر من وجه شبه ، والرواية لا تفصل بينهما على الاطلاق.
خطان متوازيان يتحكمان في النص ، ويتبلوران  كطريق سيار تتوازى فيه السبل لكنها لا تلتقي أبدا .
بهذه الرواية التي ستطرح في الخريف المقبل تكون القاصة والمترجمة زهرة رميج قد أتمت دورة فصلية من رحلة بدأتها منذ سنوات طبعها الصبر والمواكبة وحسن الانصات.فمن أنين الماء ، وتمارين في التسامح وقاضي الظل ،وغيرها ، وصولا إلى رواية "أخاديد الأسوار" تكون زهرة رميج  قد صنعت خلال مدة قصيرة ما كانت نفسها تتوق إليه . وسر ذلك عندها .
يبقى هناك سؤال ملح : هل حققت هذه الرواية لشخصية "هي" التطهير الذي تمنته ؟؟
رواية "أخاديد الأسوار" هي رواية من أجل التذكر والنسيان.

 

11:35 Posted by atmani in Blog | Permalink | Comments (16) |  Facebook

Comments

السلام عليكم ورحمة الله
أهنئ الأديبة زهرة رميج أولا على عملها الذي أنهته مؤخراودفعت به إلى دار النشر، وأحيي فيك أيها العزيز عثماني متابعتك واهتمامك البعيدين عن كل أشكال الجلبة التي أضحت تمثل عنوانا عريضا لمشهدنا الثقافي، لقد أثرت فينا بإشاراتك النقدية اللطيفة هذه، رغبة جامحة لقراءة الرواية فشكرا أيها ال”عثماني”.

Posted by: د.أحمد رزيق | Friday, 28 April 2006

الصديق العزيز عثماني الميلود،
تفاجئني باستمرار مفاجآت سارة. لم أتصور، و أنا أسلمك نسخة من الرواية التي سلمتها للمركز الثقافي العربي قبل شهر، أنك ستكتب هذه الانطباعات الجميلة التي تشرفني و تشرف عملي الروائي الأول. لأني أثق في رأيك و رأي الكاتب أحمد بوزفور و في صدقكما و عدم المجاملة في إصدار الأحكام ، سلمت كل واحد منكما نسخة قصد جس نبض القراء.
و كم أسعدني تثمينكما معا - كل على حدة - للرواية و لقيمتها الفنية.
و دفعا لأي لبس قد يعتري القارئ لهذه الانطباعات حول مسألة العنوان،
أقول بأني سلمتها لدار النشر تحت عنوان ” حرائق الجزيرة السوداء”، لكن كلا من الصديقين أحمد بوزفور و عثماني الميلود، التقيا في كون الرواية أقوى من العنوان الذي لا يعكس قيمتها الفعلية. و كان اقتراح عثماني: “تصبح على خير ايها الحزن” و هي جملة مأخودة في أحد فصول الرواية. و اقتراح أحمد بوزفور: “أيها الحلم…”
لكنني، و بعد قراءتها من جديد ، وضعت لها عنوانا نهائيا هو: ” أخاديد الأسوار” .و بهذه المناسبة، أشكر كلا من الصديقين على ملاحظتهما القيمة التي دفعت بي إلى تغيير العنوان إلى الأحسن (في اعتقادي).
لن أوفيك حقك من الشكر، عزيزي عثماني الميلود، على التنويه بالرواية و التعريف بها قبل صدورها.
محبتي العميقة.
زهرة رميج

Posted by: ذ/زهرة رميج | Friday, 28 April 2006

امتناني لك كبير لكونك كتبت هذه الانطباعات في ظل سباقك الماراطوني لإنهاء الكتب المدرسية، خاصة و أني أعرف - بحكم اشتغالي مع الفريق التربوي الذي تشرف عليه- مدى معاناتك الشديدة من ضيق الوقت في هذه
المرحلة النهائية الحاسمة.

Posted by: ذ/زهرة رميج | Friday, 28 April 2006

إلى الصديق القاص والروائي د.أحمد رزيق ، حينما أثق بالكتاب أعبده.ففي زمن الحرائق المزيفة صار من الصعب العثور على كتاب أو رواية فريدين .وإذا كنتُ قد عبرت عن إعجابي الصريح برواية “أخاديد الأسوار” فلأن النص جميل وصادق وعميق .

Posted by: atmani | Friday, 28 April 2006

الصديقة الأديبة ، ليس هذا الكلام “صباغة عصرية” تجابه الريح والشمس ..وإنما هي الحقيقة .. فبعد فصول مريرة في الحياة والأدب تنصفين نفسك بنفسك .تنصفين التاريخ الخاص الذي عشته بين فاس والدار البيضاء حيث كان كثير ممن يمشون الآن بيننا بلا ذاكرة يأكلون من خبزك ويتسترون خلف جدرانك .وتنصفين أشخاصا ماتوا وليس لهم لسان إلا ما تخطين ، بصدق وجمال، من تشعبات الذاكرة وويلات القلب والوجدان .
إن روايتك “أخاديد الجدران” نص روائي مميز لأنه كتب على مراحل وبتقطير فائق التركيز ، وبلغة تجمع بين صرامة النثر ورقة الشعر .كثير ممن سيقرأون هذا الكلام لن يصدقوا إلا إذا رأوا بأمهات أعينهم ما يمكن للنضال الحقيقي أن يولد من فن ومن تحف .الخريف “شوي” بعيد لكن نسائم الصبا ستلطفه .فللقراء النابهين خذوا مقاعدكم الأمامية وانصتوا من بعيد للآتي قبل أن تشرق الشمس فتأبي المغيب …
لقد مكنتني روايتك من أن أستعيد حسي النقدي بعد سبات شتوي مع الوزارة والنص المناسب والعنوان الصائب …فإذا غبت مدة فلأني كنت أصحح نصوص الآخرين حتى تخرج نصوص الأجيال اللاحقة أفضل وأجمل.
تحياتي أيتها العزيزة زهرة ..

Posted by: atmani | Friday, 28 April 2006

الأخ المحترم أحمد رزيق،
أشكرك على التهنئة. و أتمنى أن لا يخيب ظنك و أنت تقرأ الرواية، و أن تجد رغبتك الجامحة فيها ما يؤججها و يمتعها حقا.
تحياتي و تقديري.

Posted by: رميج زهرة | Friday, 28 April 2006

العزيز عثماني الميلود،
كن متيقنا أن رأيك و رأي المبدع المتميز أحمد بوزفور غمراني بالسعادة، لكوني أعرف عز المعرفة الخلفيات الثقافية و الفنية التي انبنيا عليها. و بما اني اشعر أن روايتي تعكس ما يقوله ريلكه عن جوهر الإبداع و هو يتوجه لذلك الشاعر الناشئ:
“حاول أن تقول… ما تراه و ما تعيشه و ما تحب و ما تفتقد… قل هذا كله بصراحة حميمية هادئة و مفعمة”، فإني اتمنى أن يصل ما انطلق من أحشائي بكل صدق و حميمية، إلى قلوب و أعماق الآخرين،و أن يخرجوا من الرواية منتشين غير نادمين.

اسمح لي أن أصحح رقم صفحات الرواية الذي ورد في مقالتك ، لأن الناشر أكد لي أنها ستتجاوز المائتي صفحة بمقاييس النشر المعروفة عند المركز الثقافي العربي.

Posted by: رميج زهرة | Friday, 28 April 2006

اذا كان نور الشمس لايحتاج إلى دليل ، فإن الإبداع الحق مثل نور الشمس ليس الظل إلا دليله الألف.مادر بيننا حول روايتك الأخيرة هو بمثابة فك لغز الإبداع وجعل القارئ الميت في عملية الكتابة كائنا مرئيا في النص.وكوني كنتُ من رأي أحمد بوزفور دون أن يقع اتفاق قبلي بيننا دليل آخر على أن جودة الكتابة ليست انعكاسا فقط لأذواق خاصة …يحضرني في هذا الباب سؤال لهنري لوفيفر (جمالي ماركسي فرنسي) : لماذا تصمد بعض الأعمال أمام تيار الزمن القاهر وتخلد على الرغم من تغير الأزمنة والأمكنة والثقافات ؟وكيف يستطيع أديب عبقري كشكسبير أن ينال إعجاب الماركسي والليبرالي والعبثي والشرقي والغربي ؟
إن نقاشنا كما تلاحظين هو من طراز مختلف عن الذي نصادفه أحيانا في بعض الدروب.
وبمناسبة اقتراب الميلاد الأول لدروب نتوجه إلى المشرفين على دروب وعلى رأسهم القيرواني الجميل كمال العيادي بأن يخصصوا أسبوعا لتقييم التجربة حتى تستطيع دروب أن تواصل سيرها ، وتحقق ما تصبو إليه.
مرة أخرى أقول لك زهرة مزيدا من التألق والنجاح .

Posted by: atmanai | Friday, 28 April 2006

الصديق العزيز عثماني الميلود

شكرا لك على هذه الوشاية الجميلة بنص ينتظرنا عند النعطف ليدلنا على كاتبة روائية شفيفة الروح رقيقة المشاعر وعلى سرد حقيقي يمتح مادته من نفس النبع..أقصد زهرة رميج كما عرفتها.

لك احترامي ومحبتي

Posted by: ahmed lakbiri | Friday, 28 April 2006

الفاضل عثماني الميلود

جميلة سيدي هذه القراءة التي تحيلنا على الرواية فتبعث في نفسنا الرغبة و الفضول للتواجد بين أحضانها.

و للفاضلة الزهرة رميج تهنئة قلبية خالصة على قرب صدور عملها الروائي الأول. مع المتمنيات بمزيد من التألق.

مودتي
عبدالسلام المودني

Posted by: عبدالسلام المودني | Friday, 28 April 2006

السلام عليك ايها الأخ الكريم عثماني لعلك بقراءتك الهادئة لرواية زهرة رميج تخطب قراء. غير أن خطبتك هذه تختلف عن القولة المشهورة كل خاطب كاذب، لكوني أعرف أنك حرشت جحر الضب. فليست قراءتك مجاملة للروائية. وإنما هي قراءة من متمرس خبر خفايا النص السردي ،وتسلح بالأدوات المنهجية لمقاربته. فشكرا لك على هذه الالتفاتة التي استفزتنا استفزازا سجلماسيا جعلت رؤوسنا تشرئب لاستقبال المولود الجديد. وأخيرا أهنئ الاستاذة زهرة رميج على هذا الاحتفاء.

Posted by: مساعد محمد | Friday, 28 April 2006

الإخوة الأعزاء:
أحمد الكبيري،
عبد السلام المودني،
محمد مساعد،
شكرا على تشجيكم و تهنئتكم و كلماتكم الرقيقة في حقي و حق إبداعي.
و امتناني للأخ عثماني الميلود على هذه “الالتفاتة المتفزة للقراءة” حسب تعبير الأخ مساعد محمد.أتمنى أن يكون العمل عند حسن ضنكم.
محبتي للجميع.

Posted by: رميج زوهرة | Friday, 28 April 2006

الصديق ميلود.تحية من أعماق القلب و بعد.شكرا لك مثابرتك الجميلة.لقد جعلتنا بكلماتك الطافحة بالتقدير و الحدب و الحنين(الحنين إلى زمن الأحلام الفادحة و الخيبات الأفدح)نتشوق إلى قراءة العمل الواعد للأخت الزهرة رميج و نحن متيقنين من القيمة الأدبية و الوجدانية للكتاب.أحيي من خلال مدونتك الأخت رميج و أتمنى لها دوام التوفيق و أهلا و سهلا بها في فضاء الرواية,
مع تقديري و مودتي

Posted by: guelmouni | Friday, 28 April 2006

صباح الخير أيها العزيز عبده ..آسف جدا لأن الظروف كانت أقوى مني ومنك وحرمتنا بعضنا البعض.مكانك موجود دوما بيننا ونحن في حاجة إلى شبابك وطاقتك المعرفية وحيويتك التربوية .
.ننتظر زيارتك بعدج فرغنا من مشروع كتاب السنة الأولى
مسالك العلوم والتكنولوجيا. سأهاتفك لأن الاشتياق إلى عميق مثلك
لا يقبل التأجيل ..
صباح الخير مرات ومرات

Posted by: عثماني الميلود | Saturday, 29 April 2006

الأخ العزيز عثماني
أشكرك على مشاعرك النبيلة.وددت أن ألتقي بك و بالرفاق الأعزاءعندما زرت الدار البيضاء في الاسبوع الماضي لكن تعذر علي ذلك لانشغالات كثيرة و قد بعثت لكم بسلامي مع المسؤول عن دار النشر المدارس.أتمنى لكم التوفيق من أعماق القلب في مشروعكم الجديد إن شاء الله.أتمنى أن نلتقي مجددا و لك مني كل المحبة و التقدير.

Posted by: guelmouni | Sunday, 30 April 2006

الأخ العزيز عبد الرحيم الكلموني،
سعيدة بإطلالتك ها هنا، و بتقديرك و ثقتك في كتابتي.
أتمنى أن أكون عند حسن ظنك و ظن العزيز عثاني الميلود، .
لقد اشتقت إلى تلك اللقاءات الحميمية التي كانت تجمعنا بالمدارس و إلى تواصلنا الجميل.
اتمنى أن نجدد اللقاء ذات يوم قريب.
و سيكون عثماني الميلود من يقوم بربط الاتصال.
مودتي و تقديري.
الزهرة رميج

Posted by: الزهرة رميج | Monday, 01 May 2006

Post a comment