Tuesday, 17 June 2008

التجريب في القصة المغرب

 

مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغربستنظم مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب يوما دراسيا حول موضوع قديم/جديد "التجريب" سعيا إلى معرفة حدوده وتجلياته في القصة القصيرة المغربية .وفيما يلي الورقة / الأرضية الناظمة لهذا اللقاء:

 

تنظم مجموعة البحث في القصة لقصيرة بالمغرب يوم الخميس 26 يونيو 2008، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، ندوة حول:

 

التجريب في القصة المغربية

الخميس 26 يونيو 2008

التجريب موضوع متداول في الأوساط الأدبية المغربية اليوم، وفي الأوساط القصصية خاصة. وربما كان الحديث عنه أكبر وأوسع من إنجازاته الإبداعية. وربما كان الحديث عنه بتصورات مختلفة، وتوظيفه لغايات مختلفة، يثير من الالتباس والخلط في ذهن القارئ المغربي أكثر مما ينتج من الجِدّة والمتعة والتطوير.

ما هو المفهوم النقدي الدقيق للتجريب، إن كان له هذا المفهوم؟ هل التجريب بحث في الشكل يدفع إليه ضيق الكُتّاب بالأشكال القديمة؟ هل هو ثورة اجتماعية ونفسية يؤججها سن الشباب من جهة، ودخول فئات اجتماعية جديدة إلى ميدان التعبير الأدبي، من جهة أخرى، والإقصاء الذي تمارسه المؤسسات الثقافية القائمة على الكتاب الجدد، من جهة ثالثة؟

وما هو وضع التجريب في الخطاب النقدي المغربي؟ هل يستنبط النقاد المفهوم من اجتهادات نقدية، أو من إنجازات نصوصية، أو من علاقة جدلية بينهما؟ وإلى أي حد ساهمت، وتساهم، النصوص القصصية المغربية في إنتاج وتطوير هذا المفهوم؟

تلكم بعض الأسئلة التي خامرتنا ونحن نفكر في التجريب كموضوع لهذه المائدة التي ننظمها يوم الخميس 26 يونيو 2008 ، على الساعة الثالثة، بقاعة المحاضرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك.

نقترح المحاور التالية لمقاربة الموضوع:

1.    التجريب في الخطاب النقدي حول القصة المغربية.

2.    التجريب في نصوص القصة المغربية:

ـ تاريخ ورواد وتيارات.

ـ التجريب في الموضوع (الفانتاستيك، مثلا).

ـ التجريب في اللغة: توظيف اللهجات، الحكاية الشعبية، الفنون الأخرى....

ـ التجريب في تقنيات السرد (الميتاقص، مثلا).

3.    مقاربات تطبيقية لنماذج من القصة المغربية.

 

ملحوظة: أعمال هذه الندوة مهداة إلى جمعية النجم الأحمر ببلقصيري لما تسديه  من خدمة  للقصة القصيرة بالمغرب.

 

23:22 Posted by atmani in Blog | Permalink | Comments (2) | Trackbacks (0) | Email this |  Facebook

التجريب في القصة المغربية

 

مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب
ستنظم مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب يوما دراسيا حول موضوع قديم/جديد "التجريب" سعيا إلى معرفة حدوده وتجلياته في القصة القصيرة المغربية .وفيما يلي الورقة / الأرضية الناظمة لهذا اللقاء:

 

تنظم مجموعة البحث في القصة لقصيرة بالمغرب يوم الخميس 26 يونيو 2008، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، ندوة حول:

 

التجريب في القصة المغربية

الخميس 26 يونيو 2008

التجريب موضوع متداول في الأوساط الأدبية المغربية اليوم، وفي الأوساط القصصية خاصة. وربما كان الحديث عنه أكبر وأوسع من إنجازاته الإبداعية. وربما كان الحديث عنه بتصورات مختلفة، وتوظيفه لغايات مختلفة، يثير من الالتباس والخلط في ذهن القارئ المغربي أكثر مما ينتج من الجِدّة والمتعة والتطوير.

ما هو المفهوم النقدي الدقيق للتجريب، إن كان له هذا المفهوم؟ هل التجريب بحث في الشكل يدفع إليه ضيق الكُتّاب بالأشكال القديمة؟ هل هو ثورة اجتماعية ونفسية يؤججها سن الشباب من جهة، ودخول فئات اجتماعية جديدة إلى ميدان التعبير الأدبي، من جهة أخرى، والإقصاء الذي تمارسه المؤسسات الثقافية القائمة على الكتاب الجدد، من جهة ثالثة؟

وما هو وضع التجريب في الخطاب النقدي المغربي؟ هل يستنبط النقاد المفهوم من اجتهادات نقدية، أو من إنجازات نصوصية، أو من علاقة جدلية بينهما؟ وإلى أي حد ساهمت، وتساهم، النصوص القصصية المغربية في إنتاج وتطوير هذا المفهوم؟

تلكم بعض الأسئلة التي خامرتنا ونحن نفكر في التجريب كموضوع لهذه المائدة التي ننظمها يوم الخميس 26 يونيو 2008 ، على الساعة الثالثة، بقاعة المحاضرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك.

نقترح المحاور التالية لمقاربة الموضوع:

1.    التجريب في الخطاب النقدي حول القصة المغربية.

2.    التجريب في نصوص القصة المغربية:

ـ تاريخ ورواد وتيارات.

ـ التجريب في الموضوع (الفانتاستيك، مثلا).

ـ التجريب في اللغة: توظيف اللهجات، الحكاية الشعبية، الفنون الأخرى....

ـ التجريب في تقنيات السرد (الميتاقص، مثلا).

3.    مقاربات تطبيقية لنماذج من القصة المغربية.

 

ملحوظة: أعمال هذه الندوة مهداة إلى جمعية النجم الأحمر ببلقصيري لما تسديه  من خدمة  للقصة القصيرة بالمغرب.

 

23:20 Posted by atmani in Blog | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this |  Facebook

Thursday, 12 June 2008

يوم للحداد بسيدي إفني:المدينة المنكوبة

 يوم للحداد بسيدي إفني:المدينة المنكوبة

نحن معكم

أعلن يومه الخميس يوما لإعلان إضراب عام بمدينة سيدي إفني ، عاصمة أحرار آيت باعمران ، ضدا على الإجراءات التعسفية التي قامت بها السلطات الأمنية على إثر احتجاجات الأهالي على ما هم فيه من فقر وحرمان وتهميش ، وحرمانهم من الاستفادة من الثروات البحرية التي تزخر بها الجهة .ومعلوم أن رد فعل السلطات الأمنية قد تجاوز الحدود فنجم عن ذلك كما نشرته وكالات الأنباء وبعض الجرائد الوطنية ، خاصة جريدتي المساء والأحداث المغربية ، معتقلون وجرحى ، ويشاع أن ثمة قتلى . ففي هذا الباب كان تلفزيون الجزيرة قد نقل عن حقوقيين مغاربة نبأ 8 قتلى ، لكن السلطات  المغربية كذبت الخبر وطلبت من الجزيرة أن تصوغ اعتذارا تكذب فيه ما نقلته ؛ غير انها لم تطلب الأمر نفسه من وكالات أخرى وجرائد وطنية ذكرت الخبر نفسه .والغريب أن الوزير الأول عباس الفاسي كان قد أنكر وجود أحداث شغب بمدينة سيدي إفني ، ليجد فريقه ، بعد ذلك ، وعلى إثر تشكيل لجنة تقصي برلمانية ، نفسه في وضع لا يحسد عليه .

إن ما حصل بسيدي إفني ، ومن قبل في مدينة صفرو، من الإشارات البالغة والرسائل الدقيقة إلى الحكام كي ينتبهوا إلى ما يعيشه المجتمع المغربي من تضييق وفقر وبطالة وتهميش .ومدينة سيدي إفني ليست إلا واحدة من المدن المغربية التي تلعق المرارة والغبن و"الحكرة" على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على استقلال المغرب.إن سياسة الحكومة الحالية المطبوعة بالتردد والميل إلى رؤوس الأموال والإملاءات الخفية تتحمل مسؤوليات مباشرة في ما يحصل ، خاصة وأن الوزير الأول يفتقر إلى الحكمة وبعد النظر ، وهو بها الصنيع يكبل المغرب وحزبه خسائر معنوية لا تنتهي، ويعمق جراح سكان سيدي إفني . إن السياسة الأمنية التي طالما شكلت عقيدة لدى السلطات المغربية في مواجهتها للمجتمع المغربي لتكشف عن ضيق النظر ، وتخلف تدبير الملف الأمني ، وسرعة ردة الفعل لدى المسؤولين الأمنيين ، خاصة وأن أغلبيتهم آتون من قطاعات عسكرية تسير بعقليات لم تعد ملائمة لما سمي بالعهد الجديد.

قلوبنا معكم يا أحباءنا بمدينة سيدي إفني،

ندين بكل ما أوتينا من قوة ما لحقكم من قمع ،

وتنكيل ، وتجويع وحصار .

هذا ثمن يهون أمام روعة الحرية واستثمار الثروات المحلية لصالح أبناء الوطن وليس لصالح الشركات التي تنهب المغرب ليستفيد الأجانب من خيراتنا .

نحن معكم ، ما دمتم معنا أحرارا ، نتمنى لكم النصر على كل أعداء الشعب .

15:35 Posted by atmani in Blog | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this |  Facebook

Wednesday, 11 June 2008

ذيول النكبة

ذيول النكبة

وأنا أتابع ما يحل من مصائب لمواطنينا بسيدي إفني ، أبطال آيت باعمران ، توصلت بالرسالة التالية من أعز الأصدقاء الدكتور أحمد رزيق الذي حركته الأحداث لتكشف عن مشاعر أنبل من النبل، ومواقف عميقة تصل الصدق بالصدق والحب بالحب من أجل عالم أفضل ، يتم فيه انصاف شعبنا الفسطيني مما هو فيه .رسالة تقول الحقائق وتنطق بما قر في البواطن أتركها تقول لنا كل الذي ننسى أو يراد لنا أن ننساه. بورك العقل والقلب والقلم "الذين حرروا" الكلمات من أسر الآهات:

 

ذيول النكبة

د.أحمد رزيق

 

ستون عاما انقضت على نكبتنا جميعا، ستون عاما تغيرت فيها أشياء كثيرة، تغيرت فيها الأرض ألف مرة؛ إذ تمددت مرات وتقلصت أخرى، وحوصرت مرات وسيجت أخرى، وتغير فيها الناس؛ إذ منهم من بدل جلده ألف مرة، ليحقق لنفسه إمكانيات التماهي مع كل المشاريع التي هبت رياحها على فلسطين، ومنهم من أحرق ماضيه النضالي على أعتاب عمالة لم تجر على شعب فلسطين إلا الإذلال والتجويع والحصار، وسلال وهم حبلى بالوعود لاحت بيارقها منذ الانبطاح الأول، ولم تلد لحد الآن إلا المجازر والمذابح وعناقا يملأ الشاشات.

ومنهم من استحكمت لديه حرفة الرقص على الحبال، يضع رجلا هنا وأخرى هناك، تحسبه معك، وسيفه على البسطاء من الرافضين لكل شكل من أشكال التسوية، التي لم تزدنا على مر الأيام إلا رهقا.

ومنهم الصامتون الذين يتآكلون في الغداة والعشي، تطحنهم رحى الكدح اليومي، ويعصف بما فضل من اهتمامهم كيد الليل والنهار، فلا يملكون إلا أن يركنوا إلى الصمت، ويستكينوا إلى التأفف والتعاطف البارد.

تغيرت فينا أشياء كثيرة يا صاحبي، حتى أن صور الدمار والموت اليومي لم تعد تحرك فينا ما كنا نسميه بالأمس القريب حمية إسلامية أو قومية أو انتصارا للمظلومين وتضامنا معهم. أهي حواسنا تبلدت ياصاحبي؟ أهو الشعور بوجع أبنائنا في الأرض المحتلة تلاشى واندثر؟ أيمكن لكل ذلك الوهج الجميل الذي ظل يغذي نظرتنا للحياة كلها أن يندثر ويتلاشى بهذا الشكل الفظيع؟ لقد راهننا يا صاحبي أن يعمنا جمالهم المنتفض، ويشملنا جلالهم المتوثب، راهننا ياصاحبي على أن تتبرعم في قلوبنا وحنايا أبنائنا، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، زهرة المدائن يضوع عطرها السواعد، فتنطلق مفعمة بالحب والخير والإيمان، لتبني غد الأوطان الحرة المستقلة. راهننا ياصاحبي على أن يستمر صدى استغاثات محمد جمال الدرة مجلجلا في كياناتنا، يكبح الخطو المتفلت، الذي قد ينحرف بالذات جهة الاستكانة والاسترخاء، أو جهة التطبيع مع الأعداء، راهننا يا صاحبي على أن تبقى الصورة صادمة وقوية، تذكرنا كلما تسلل الوهن إلى نفوس حاصرها الغزاة من كل صوب، بأن هذه الوجوه التي تبتسم خلف الشاشات، تخفي حقدا أزليا تعطره أنفاس الموت، وبأن الأحضان التي تشرع والأذرع التي تمتد بالعناق، لا تبذر إلا الفرقة والشقاق، ولا تنفث إلا سما قاتلا، كم اشتعلت حنايانا يا صاحبي ونحن نقرأ قصائد فدوى طوقان وسميح القاسم ومحمود درويش، التي كانت تزين مقرراتنا الدراسية إلى وقت قريب،كم كان تعاطفنا مع سعيد س وزوجته حينما عادا إلى حيفا(في رواية عائد إلى حيفا لغسان كنفاني، التي كانت مدرجة ضمن مقررات تعليمنا الثانوي أيام العزة والإباء)، كم تعاطفنا معهما وهما يستحثان ابنهما على العودة إلى أصوله الفلسطينية، ابنهما الذي تركاه طفلا بعدما هجرا قسرا من بيتهما، وألقي بهما ضمن أفواج الفلسطينيين إلى عباب يم الضياع والنكبة، وكم كرهنا في المقابل التآمر الصهيوني، من خلال صهاينة الرواية؛ كرهناهم كما لو كنا نكره أعداء لايبعدون عن أنوفنا مسافة انتشار الزفير، ووددنا لو تنغرز أصابعنا المفعمة بالعشق الفلسطيني في عين كل مستوطن محتل، بدءا بإفرات كوشن وانتهاء بمن سهلوا قدومهم إلى فلسطين، تذكر يا صاحبي أننا عشنا الأحداث بتفاصيلها وجزئياتها، لا لأننا سنمتحن فيها، ولكن لأننا كنا نشعر برابطة قوية تشدنا إلى هناك، رابطة تتداخل فيها أشياء كثيرة، تتداخل فيها العقيدة بالأخوة بالانتماء بالرفض بالانتصار للمظلومين بالثورة على الظلم والفساد وبأشياء أخرى كنا نحسها ولانعيها..

وكم كان تعاطفنا كبيرا وجميلا مع الأستاذ سليم في رواية رجال في الشمس لغسان كنفاني أيضا، وقد كانت هي الأخرى مدرجة ضمن المقررات الدراسية بتعليمنا الثانوي أيام كانت لنا هامات، كم كان تعاطفنا معه جميلا لأنه آثر البقاء في الوطن ولم ينخدع بسراب الهجرة بحثا عن ظل في الكويت، لأنه آثر أن يقاوم امتداد الصهاينة  إلى أن مات ميتة الشرف التي كنا نقيسها بميتة الذل والهوان لأبي قيس ومروان وأسعد، الذين ماتوا دون أن يقرعوا جدران الخزان. كم كرهنا بحثهم عن حلول فردية، وكم كرهنا أبا الخيزران الذي هربهم داخل الخزان، وألقى بهم جثتا هامدة عند أول مزبلة من مزابل الكويت، كم كرهنا إحراقه لتاريخه النضالي وتحوله إلى مهرب للبشر، وكم وددنا لو نغرز أصابعنا المفعمة بالعشق الفلسطيني في عينيه، وهو الكائن الورقي، وذلك حتى لا يعود إلى زراعة الوهم في نفوس أهلنا بأرض فلسطين.. وفعلا غرزنا أصابعنا يا صاحبي، غرزناها في كل من شرد الشعب وحاصره وجوعه، أو تاجر في دمه ودموعه.. غرزنا أصابعنا من خلال ما كانت تنظمه مدارسنا من مسابقات شعرية موضوعها الأثير فلسطين، ومن خلال أيام فلسطين، ومحاضرات فلسطين التي لا يمكن ان تمر سنة دراسية دون أن نستحضر عبرها الجرح في كامل تفاصيله..

واليوم يا صاحبي ، أين عائد إلى حيفا؟ أين رجال في الشمس؟ أين قصائد الممانعة واثورة؟ أين مسابقات الشعر والمحاضرات حول فلسطين؟ أيمكن أن تمتد أياديهم إلى هذه الأمداء من الحنايا، ونحن الذين كنا نعتقد أنها لاتتجاوز مصافحة المسوين  والمطبعين خلف العدسات؟

حقا، لقد اغتالوا لحين في مقرراتنا الدراسية النأمة الفلسطينية، واقتلعوا من ساحات مدارسنا ما كان يغذي وجدانا مفعما بحب الأقصى والقدس وفلسطين، وحاصرونا بوابل التفاهات؛ من هز البطن إلى الرقص على الرؤوس، مهرجانات يأخذ بعضها بذيل بعض، وكأننا في حفل تتفيه وتضليل لا ينتهي إلا ليبدأ من جديد، عسى (الفرح يسكن وجدان الشعب الطيب) وكأن شعبك الرائع ياوطني غارق مذ وجد في دوامة حزن لا مخرج منها إلا بإدخاله في دوامة التتفيه والفرح المغرض.. لكنهم لن يتمكنوا حتما من الاستمرار في تضليل وجدان بحجم وجدان شعبك الطيب يا وطني، سيظل الخافق ينبض عشقا يفيض على الساعد والعقل بأشكال التحام تخترق جدار العزل الصهيوني هناك، وتفتح لعشاق الحق هنا؛ عشاق الأقصى والقدس و فلسطين ثـُلمًا في جدران التتفيه والفرح المغرض.      

 

 

Tuesday, 10 June 2008

الحِكاية والرِّواية

 

الحِكاية والرِّواية

 

في إطار أنشطته الثقافية والعلميةالعادية، المندرجة تحت سلسلة تجارب إبداعية، نظم  مختبرالسرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك الدار البيضاء ندوة تحت عنوان: "الحكاية وصورها: قراءات في نصوص روائية من المغرب والجزائر ومصر"، وذلك يوم الجمعة سادس يونيو 2008 بقاعة الندوات بالكلية، حيث استمع الحاضرون إلى ست مقاربات نقدية متنوعة من حيث خلفياتها النظرية، وآفاقها التأويلية.

وتحدث منسق الندوة عبد اللطيف محفوظ عن خصوصيات سلسلة تجارب روائية التي دأب المختبر على تنظيمها، والمتمثلة في تكريس تقليد المتابعة النقدية لأهم النصوص الروائية العربية والمغربية الصادرة حديثا، وخلق فعالية نقدية، تعمل في نفس الآن على مساءلة النصوص وتجديد الرؤية والمنهج النقديين.. مؤكدا على حرص المختبر على استمرارها وتطويرها مستقبلا..

ثم أعطى بعد ذلك الكلمة لعبد الواحد خيري،الذي قدم قراءة في رواية "المقامات العنكبوتية" لمحمد علي حيدر، ابتدأها بقراءة في العنوان الذي اعتبره اختزالا لجوهر الرواية، مبينا كيف أن "المقامات العنكبوتية" تحيل إلى حقل علمي ومنطقي أكثر من إحالتها إلى الحقل الفني أو الأدبي، وبوصفها عملية سرد عقلي تعتبر فضاءات لممارسة فعل التفكير.ثم أشار إلى أن الرواية تنقسم إلى مجموعة من المقامات التي يمكن اعتبارها قوالب modules، نظرا لتواليها المنطقي على المستوى السردي. ملاحظا أنها تنطلق من مقام التعارف الذي ركز فيه الروائي على مسألة الهوية، من خلال تعالق الأنا والآخر، الرجل والمرأة... يليه مقام التأسيس الذي يرتبط منطقيا بالمقام الأول. ثم تأتي مقامات الانخراط والاحتقان والتدليس الذي يرتبط بإبليس سبب كل الانحرافات التي يعالجها مقام السالك بين المناهج والمسالك، و هكذا إلى أن يصل إلى مقام العبور كآخر المقامات.

   والملاحظة الأساس التي سجلها خيري إضافة إلى التوالي المنطقي للأحداث المسرودة، هي مزج الكاتب بين الزجل و الحكمة بوصفهما تعبيرين شعبيين ضد الواقع المشوه.

 المداخلة الثانية كانت لعمر العسري، حملت عنوان" البوار رواية الأسطورة الشخصية: قراءة في رواية البوار للزهرة المنصوري". وقد عمل على توضيح أن هذه الرواية بوصفها اهتمت في بنائهاالسردي الشخصية، هي رواية الشخصية، ملاحظا أن هذا الشكل البنائي يحيل القارئ إلى فضاءات الحكي التقليدي الذي ارتبط بالشخصية المركزية أو المولدة للحدث مثل السرود الشفهية والروايات الأولى؛ ضون كيخوتي، شارلوك هولمز، والخيميائي. إنها حسب البحث تقترن بالنصوص السردية التي اعتنت بالشخصية التي تقرأ الواقع وتنتقده على نحو يجعلها تتبنىمشروعا متعاليا كبيرا يروم زرع القيم واجتثاث أشكال الظلم والفساد. موضحا أن ذلك هو ما حصل بالفعلمع بطل الرواية(المعلم أحمد السهلي) الذي تحمل رفع القرية إلى القمة، متصديا لرموز الشر التي حولتها إلى مكان لزراعة الكيف، مستعينا في مشروعه بخبرته ومعارفهالتي تحصلها من التاريخ ومن (السي المختار) مستفيدا أيضا من جهل أهل القرية. لقد بدا أحمد السهلي مجسدا لقيم تناقض القيم المفروضة من قبل الواقع وتحقق معنى المقاومة..

وتدخل بوشعيب الساوري، بورقة نقدية بعنوان" أعذب السرد أكذبه قراءة في رواية السماء الثامنة لأمين الزاوي". استهلها بتقديم مدخل عن تجربة أمين الزاوي مؤكدا فيها أن رواياته تنهل من تجاربه الخاصة المتجدرة في طفولته الغنية ورحلاته وأسفاره الكثيرة وتعدد ثقافته (الأمازيغية، العربية الإسلامية، والفرنسية) التي أغنت متخيله. مشيرا إلى أن رواياته تجنح إلى عوالم السحر السردي والتواءاته ومغامرة المعرفة ودهشتها، بهدف استغوار تعقدات الواقع وتحولاته الكارثية وسعيا وراء الجمال.

أما بخصوص الرواية المدروسة "السماء الثامنة" فقد بين الباحث أنها تنهض على مقولة نقدية قديمة وهي "أعذب الشعر أكذبه"، يتخذها سارد الرواية مسوغا لانطلاق سرده وتحرره، ومنطلقا لبنائه الحكائي. ويمكننا كمتلقين أن نتخذها مدخلا لقراءة الرواية، لكن مع تحوير بسيط يتناسب وخصوصية الكتابة الروائية، فتصير:"أعذب السرد أكذبه."  وتبعا لذلك المنطلق لا تقدم لنا الرواية حكاية واضحة ومنتظمة منطقيا، لها بداية ونهاية، أو عقدة، كما أنها تسمح بظهور عدة نتوءات سردية. تتحقق هذه المقولة بداية من العنوان الذي يقوم على خرق يسمح به الكذب وهو إضافة سماء ثامنة إلى السماوات السبع وهي سماء الكذب.

تمنح هذه المقولة للسرد حرية أكبر، حتى يعانق الهذيان، مكسرا كل المقولات المنطقية، فيصير الخلط بين الأزمنة والأمكنة متاحا. تسمح هذه المقولة للسرد بأن يتميز بالتواءات وتقاطعات وتداخلات مبررة أحيانا وغير مبررة في كثير من الأحيان.

تصير هذه المقولة فعالة من خلال أدوار الحكاية خصوصا مع المرأة، ومن أهمها دور الغواية؛ كما تكون الحكاية، في كثير من المواقف، مخرجا لسارديها من ورطات أو تمكنهم من تجاوز ضغط وإكراه لحظة أو موقف.

وأكد الساوري أنه بإمكاننا  تصنيف سرود الرواية إلى ثلاث سمات سردية تضفي على سرده تنويعا وتعددا: سرد المغامرة، سرد البوح والاعتراف، وهناك أيضا الحكايات المسترجعة التي تتخلل السرد، كذلك عدة جمل اعتراضية، تؤدي عدة أدوار داخل السرد، منها:  نقد الذات، التعليق على السرد، التشكيك فيما يسرده السارد من حكاية انسجاما مع مقولة أعذب السرد أكذبه.

  تنتظم كل هذه التشعبات والالتواءات السردية داخل بنية ناظمة تحكم الرواية، تتمثل في كون كل شخصيات عالم الرواية هي ضحايا خيانة، فمصائرها هي نتيجة مدبرة، لذلك تفكر في الانتقام. وهي نواة تتخلل كل الحكايات والسرود التي تتضمنها الرواية. فتصير حكايات الشخصيات حكاية واحدة متماهية جوهريا مختلفة تجليا وتمظهرا.

المداخلة الرابعة  كانت لعثماني الميلود تحت عنوان: "الذات والحكاية والرؤية الطللية : قراءة في "رفيف الفصول" لمحمد المعزوز". 

أشار المتدخل في البداية إلى أن رواية (رفيف الفصول) هي أول نص روائي في سجل محمد المعزوز الباحث والكاتب المسرحي والأنثروبولوجي، كما أشار إلى أنها حازت  على جائزة المغرب للكتاب (2007).

    تتشكل هذه الرواية من أكثر من حكاية، وأكثر من خيط سردي، وتجعل من الذات والحكاية والرؤية الطللية التعلات السردية والتخييلية لكتابة تتوخى رصد أحوال الذات، وتشخيص الواقع والسخرية من المستجدات ومحاكمة التاريخ وتفسير التحولات. إن رواية "رفيف الفصول"، حسب الباحث، تنسج من آلام الذات والكشف عن الأوهام،ورصد المسوخات الجديدة التي مست الشخصيات والقيم، ومحاكمة التاريخ "المحلي". مشيرا إلى أنها قد اعتمدت على سحر الحكاية، وطاقتها التأويلية،وقدرتها على تفسير ما حصل بالنسبة لشخصية ابن المعز بن نوالي، الذي عاد بعد مدة إلى مدينته الأصلية (وجدة) ليغرق في بحر من الذكريات الحلوة والمرة، لكنه يستفيق على تحولات قاسية وحادة (زواج حبيبته الغالية ( بنت الحكواتي بولعيون المناضل والمحب لرموز النضال والمقاومة) من خيطانو (ابن المومس "زازة" ) الذي صار موظفا ساميا، بالرباط، فيقع بينهما تحالف ضد أهل المدينة الطيبين الذين تحالفت عليهم أسباب القهر والفقر والتشرد. فحاول أن يبعث الحياة فيهم من خلال الاستنجاد بأشكال المقاومة التي جربها الأجداد، لكنه يفاجأ بأن الناس يتفرجون ولا يشاركون، يضحكون ويثرثرون ولا يبكون ولا يثورون.

إن رواية "رفيف الفصول" لمحمد المعزوز تصنع من التذكر والحنين والخيبة، وتشخيص الواقع ورصد التحولات، أي من تضافر الذاتي والموضوعي  سبيلها لمحاكمة تاريخ مطبوع بالانهيار والالتباسات، كاشفة الغطاء عن أوهام التغيير وفشل المناضلين ونهاية الثورات وموت الإنسان، لكن وفق رؤية جدلية، تترك دوما بصيصا للأمل مع كل النهايات المؤلمة.

وقد تم تناول الرواية من خلال ثلاث زوايا متكاملة:

-                    رحلة البحث عن الذات.

-                    تشخيص الواقع المستجد أو مسوخ جديدة :الشخصيات كمنافذ.

-         - محاكمة التاريخ وتفسير التحولات وفق مزاج فلسفي .

 

أما المداخلة الخامسة فكانت لصدوق نور الدين، وكانت تحت عنوان(الحارس، السلطة، الحلم والفقدان قراءة في رواية الحارس لعزت القمحاوي) وقد قرئت بالنيابة.

انطلق من تحديد الخلفية المتحكمة في القول الروائي المنتج في " الحارس " والتي تتمثلفي الحرية.. ذلك أن شخصية " وحيد " تمارس وظيفتها المتمثلة في  الحراسة، و في الآن ذاته، تعكس جانبا مما يمارس عليها.. ومما أصبحت تمارسه ذاتيا كي يخدم حقيقة السلطة و"وهمها".. ويشير صدوق إلى أنالحقيقة كما تظهر وتتبدى في التمرين اليومي على الممارسة لإحقاقارتباط، و ما تم الاستعداد له منذ كان " الأب " على قيد الحياة..

وكأن السلطة بالإرث والتوريث، كيما تستمر الأسرة حاضرة – و بقوة –على مستوى الانتماء لما يمثل " القوة و الاستبداد "..و أما " الوهم " فيعكسه الحس الساخر ، عما إذا كانت هنالك سلطة يتحقق فعل " حمايتها "..فمن يحمي ، و ما يحمى ، لا أثر و جودي و فعلي له..و ليس من حق الكائن الحامي " الحارس " لسؤال..إذ أن ما عليه تنفيذه و إقراره ، حصيلة الرموز و الإشارات المتمرنعليها ، و التي تفوق لروائي " عزت القمحاوي " في الإلمام الموسع بمعجمها..و هو بالضبط المعجم الذي يؤطره خارج كتابة الذات ، أو التخييل الذاتي..

إن الحارس كشخصية :

1 / لا قرابة عائلية له.. من تم فهو معد لخدمة السلطة..

2 / هذا الإعداد يجعله كالبقية ، يتخلى عن هويته الشخصية : الإسم

و اللقب ، ليغدو بالذات ، إنسان السلطة و خادمها غير المنازع..

3 / لا حرية له ليمارسها ، فالحجم المعطى له : حب / عطلة ، يتخلى

عنه موظفا إياه لمصلحة السلطة..

  إن رواية الحارس تجسيد فعلي لنمط تحول تعرفه الرواية العربية  الحديثة ، و تساهم فيه بالتنويع معنى و أسلوبا ، كتابات مختلفة.

أما الورقة الأخيرة كانت لمحمود عبد الغني(قرئت بالنيابة عنه بعد تعذر حضوره لظروف عملية طارئة) وهي بعنوان "شكل الأيام " قراءة في رواية إبراهيم صنع الله  العمامة والقبعة" مؤكدا أن الأمر يتعلق بتجربة أو بتجريب، مادام الروائي قد خرج عن كل رواياته التجريبية الأولى التي قدم فيها شهادة عن تاريخ أو عن حدث تاريخي، لأنه هنا يكتب التاريخ من جديد بنزعة كاتب اليوميات ، لكن بعيدا عن ذلك التركيز النرجسي الذي يميز معظم دفاتر اليوميات و المذكرات الخاصة. وقد طرح الباحث عددا من التساؤلات حول قضية عادت من جديد للجدل و هي الخطية التاريخية. حيث أن الوقائع تحكى و تقدم تبعا لترتيب زمني معين. و على عكس ما نتصور. وصنع الله في عمله الجديد "العمامة و القبعة" يعتمد تقنية كاتب اليوميات لسرد التاريخ، ورغم ذلك فالكتاب يعلن انتماءه لجنس الرواية

كما تناول محمود عبد الغني محاور أخرى لمقاربة الرواية ، منها أن الرواية هي بلا شكل مرحلة تاريخية صعبة في تاريخ مصر تتجلى في دخول نابليون دخول المستعمر، وما تلا ذلك من غزو وانقلابات أطاحت بأقوام ورؤوس ، وما جلبه الاستعمار الفرنسي من مظاهر التمدن ، و ما طرأ على السكان من تغير في الملبس والسلوك.كما تناول الجسد و الجنس:مسألة المقصية من الخطاب الاجتماعي. إنها المسألة الأكثر خصوصية بالنسبة للذات. و هناك بعض مدوني اليوميات الذين اعتبروا أن يومياتهم تبقى مجردة من أية أهميةإذا لم ترصد مسألة الجنس

المحور الأخير الذي عالجه الباحث هو  تعدد الثيمات:فالعمامة والقبعة، عمل متعدد الثيمات. وهذا التعدد جعله شديد القرب من بنية اليوميات، وطبعه بغياب الاستمرارية السردية.فغالبا ما يقطع الكاتب خطابه لتظهر مثل النتوء خطابات أخرى ، قبل أن يعود إلى ثيمته الأصلية. وهذا التنوع يمكن تأويله بعلاقة الكتابة عند كاتب اليوميات بحركات ذهنه. فالمدونات اليومية تحضر مثل الصدى عن معيشه .

وقبل فتح باب المناقشة أعطى عبد اللطيف محفوظ الكلمة لمحمد علي حيدر كاتب رواية مقامات عنكبوتية، فقدم الخلفيات الجمالية والدلالية والإيديولوجية التي تحكمت في كتابته لروايته.

وانتهى اللقاء بنقاشات عميقة وصريحة بين الأساتذة المحاضرين والطلبة الباحثين بماستر الدراسات الأدبية و الثقافية بالمغرب ، فضلا عن تدخل الأستاذ محمد برونة (من جامعة وهران) الذي تحدث عن التجربة الثقافية والروائية لمحمد الزاوي، معتبرا إياه مثقفا أكثر منه أديبا أو ناقدا. وفي الختام أعطيت الكلمة لرئيس المختبر شعيب حليفي الذي أشار إلى أهمية الروايات المدروسة في هذا اليوم وإلى أهمية التنوع المرجعي للمقاربات النقدية قبل أن يشير إلى أن المكتب المسير للمختبر قد سطر البرنامج العام للموسم الجامعي والثقافي المقبل وأنه سيتم الإعلان عنه بداية شهر أكتوبر.

 

21:02 Posted by atmani in Blog | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this |  Facebook

Sunday, 01 June 2008

الحكاية وصورها

تجارب روائية :الدار البيضاء يوم6 يونيو 2008

الحكاية وصورها

(قراءات في نصوص روائية من المغرب ، الجزائر ، مصر)

          من أجل تقديم مقاربات تلتقط القضايا والظواهر الجمالية في التعبير الروائي  وتبحث في كيفيات اشتغال الروائي ،انطلاقا من أدواته وتقنياته وبناءاته التخييلية ، وكذا الأساليب التي يشيد بها الحكاية  وصورها في النص الروائي ،وعلاقتها بالذات والتاريخ والمجتمع.

      أسئلة إطارية لمقاربة ست روايات من المغرب وتونس ومصر في ندوة (تجارب روائية ) التي يعقدها مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك – الدار البيضاء في موضوع (الحكاية وصورها في الرواية :قراءات في نصوص روائية) . وذلك يوم الجمعة 6يونيو 2008 بقاعة الندوات بالكليةابتداءا من الساعة الثالثة بعد الزوال..وفق البرنامج التالي:

الروايات موضوع هذا اللقاء هي :

·        عزت القمحاوي: الحارس.القاهرة .العين.  2008يقرأها نور الدين صدوق.

·        الزهرة المنصوري: البوار 2007. يقرأها عمر العسري

·      أمين الزاوي:  السماء الثامنة 2008. يقرأها بوشعيب الساوري

·        محمد المعزوز : رفيف الفصول .الدار البيضاء 2007 يقرأها عثماني الميلود.

·        محمد علي حيدر:المقامات العنكبوتية .الدار البيضاء .2008 يقراها عبد الواحد خيري.

·        صنع الله ابراهيم القبعة والعمامة، 2008. يقرأها محمود عبد الغني

21:08 Posted by atmani in Blog | Permalink | Comments (5) | Trackbacks (0) | Email this |  Facebook

All the posts