Wednesday, 26 November 2008

إصدار جديد لحسن برما

إصدار جديد لحسن برما

تقديم

بقلم : د.عثماني الميلود

حسن برما جزء من المشهد القصصي المغربي، رغم أنه قليل الظهور. فإذا كانت التسعينات ربيعه بامتياز ، لينقش اسمه بجدارة واستحقاق، فإن ما تلاَ ذلك كان نوعاً من "نومة الدب" الذي اختفى كي يعود إلى عالم القصة مجددا، ولكن برؤية فنية متبصرة .

لقد كانت مجموعة "ضمير الخائب"حجراً رمى به صاحبه في  نهر السرد القصصي، وكان له أثره على أذواق القراء وآفاقهم ، لكنه مع مجموعته هاته يسجل ، بوعي، أن اهتمامه بمجال الكتابة القصصية لم ينقطع، ,وأن إيمانه بالجدوى منها يسمو على أي تشكيك.

رغم تنوع الأصوات القصصية، في المغرب تنوعا كبيرا ،ونشاط حركة الكتابة والنقد حولها، فإن صورة القصة عندنا لاتزال بحاجة إلى سبر أسرارها واستكناه أغوارها واكتشاف أصقاعها حتى نتمكن – باحثين ونقادا وقراء- من مَعْيَرة أوصافها ، أو تنميط تيماتها وتقنياتها ، ونُمكِّن مؤرخي هذا الجنس الوافد على ثقافتنا المغربية والعربية من أخذ حيزه ضمن خانات الأجناس الأدبية التي تشكل أساس اقتصادنا الأدبي، وعوالمنا التخييلية .

تتكون هذه المجموعة القصصية من تسع قصص (قلب الحنين،وركلة جزاء وزعامة،وفي عين الظلمة،وواقعة الجسد ، وتأشيرة،ورحلة أخرى، وأنثى الليل،وحبال بصيغة الجماعة، وألوان الطريق) كتبت في أوقات مختلفة ، عاكسة بذلك دينامية في الرؤية ، وغنى في بنياتها وأساليبها ورهاناتها ومقصدياتها .

أول ما يستوقفنا ، في هذه المجموعة وسابقتها، إشكالية التجنيس والتجنس ، فحسن برما لا يكتب من داخل المؤسسة الأدبية متمثلا أطرا ومعايير في قصصه ، وإنما يترك لفعلي الكتابة والقراءة حرية تحقيق ذلك ، أي أن تدرك قصصه كما هي وعلى الشاكلة التي تحددها طرائق الكتابة ، وهذه ، في اعتقادي المتواضع، أسلوب كثير من القاصين المغاربة ، بمختلف أذواقهم وأجيالهم،أي محاولة الانتماء إلى جنس القصة القصيرة من غير التزام بتجنيسها الأدبي. فهناك دوما ميل إلى التجنس .وهذا الاختيار مؤثر، بالضرورة، في كيفية تشكيل النص القصصي وتشكله ، سواء تعلق الأمر بشكله أو كتابته .

وثانيها، ما يتصل بالمرجعيات التي يتماهى معها القاص،أو تلك التي تشكل عالم النصوص القصصية ، في هذه المجموعة. ثلاث مرجعيات، تشكل عناصر التماهي وعالم النصوص القصصية، : الذات والواقع والمتخيل الجماعي البدوي. لن نجافي تاريخ القصة القصيرة ولا منطقها ، حينما نقول إن القصة القصيرة هي حصيلة مسارين إثنين : الشعري والملحمي ، إذ هي غناء وسرد ، ذات وموضوع . وحسن برما يستفيد من هذا التقاطب ليصنع لذاته عالما قائما على الاحتمالات وأسوإ السيناريوهات،ولكنه يضع كل ذلك ضمن سرد يختلط فيه الخطي بالاسترجاعي،والاستباقي باللولبي.فهو يحسن إدماج ذاته في كل التفاصيل، سواء كصوت سردي أو شخصية مندمجة ضمن عالم القصة . لكن انفتاحه على الواقع بأسئلته الحارقة ، وحدته البالغة ، وغرائبيته الفائقة ، وقدرته على تتبع المأساوي في الحياة ، ومديحه للفقد والضياع ، وتعريضه بالعلاقات الملتبسة ، والنزعات الانتهازية ، وسخريته من المسلكيات المنحطة ، وتشخيصه للعلاقات الاجتماعية ، هو ما يجعل من قصص حسن برما تتماهى مع الواقع ، وتشوهه ، في الآن نفسه. ومن أجل تنسيب الذات "الغنائية" يستعين القاص بالذاكرة والمحكي الشعبي ، والمتخيل الجماعي الذي يشكل مادة ذهنية وفنية ، ضمن عالم "الحي المحمدي"، لدرجة أن من يعرف الحي المحمدي ،جيدا، ويشم رائحته فعلا، يجد في هذه القصص صورا وتفصيلات وإيحاءات وإشارات بالغة الأهمية بالنسبة لمن يهمه أمر صلة الكتابة القصصية ، بالمغرب ، بالواقع والذاكرة .

ثالثها، أن الكتابة القصصية ، في هذه المجموعة ، تقوم على ثلاثة أسس أسلوبية : التذويت واللغة الشعرية . قصص هذه المجموعة تقدم الواقعي ، سرديا، من خلال منظار الذات ، لكنها لا تكتفي ، بذلك، بل تذوت العالم والعلاقات والأحداث، فحسن برما لا يريد أن يكون مؤرخا لغيره، ولا مصفاة لتفاصيل تقع خارج  ذاته، إنه يقدم العالم منظورا إليه من خلال الذات ، بما هي رؤية وموقف فني وجمالي .لهذا يتم اللعب باللغة ، والاندساس داخلها وتخريبها لدرجة أن من ألف الحكاية المتصلة ، والحدث المثير، سيجد نفسه أمام لغة هدامة بناءة، لغة تسحر وتنفر، تتحايل وتفر.بإيجاز إن لغة هذه المجموعة تميل إلى الصوغ الإنزياحي، وتخصه بكل العناية المطلوبة .

مجموعة "في عين الظلمة" للقاص حسن برما، تشكيل جديد للذات والواقع والجمعي، وتذويت وشعرنة ، وقصص تعج بالحياة والألم والصراخ والنداءات المبحوحة ،وتشكيل وتشويه للعلاقات الإنسانية الملتبسة .

19:47 Posted by atmani in Books | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this |  Facebook

Saturday, 12 April 2008

فأرة المسك ، جديد الروائي الميلودي شغموم

 

فارة المسك:رواية جديدة للميلودي شغموم

صدرت للميلودي شغموم رواية جديدة تحمل عنوان "فارة المسك" عن منشورات الريشة السحرية، وهي النص رقم 12 في سلسلة إصداراته الروائية التي كانت " المرأة والصبي" آخرها سنة2006.

     ينطلق الحدث الرئيسي في الرواية من سنة 1965، التي يسميها المؤلف عام بوغطاط، ويتطور عبر مضاعفات ستعرفها عائلة الدكتورة سميرة القط وابن خالتها الدكتور عبد العالي، الذين فقدا أميهما، تلك السنة، في حوادث الدارالبيضاء، بسيدي عثمان، وقبلهما الأبوين، وهما طفلان صغيران.

     تتعرض الرواية إذن إلى انعكاسات تلك الحوادث على مجرى حياة سميرة وعبد العالي والتأثيرات التي نتجت عنها في محيطهما العاطفي والاجتماعي وما صاحب كل ذلك من وسائل المقاومة والتدمير الذاتي من خلال تيمة مهيمنة على النص وتتردد في أشكال وصيغ مختلفة منها: متى، وكيف، نفرغ للحب والسعادة؟

        ولكن هذه الحكاية ليست سوى حكاية مركزية، أو خيط رابط، لأنها تتداخل مع حكايات أخرى، تاريخية أو متخيلة، حيث يتساوى عمل الذاكرة مع التخيل والتوهم في بناء النص الروائي.

ذلك ما يعلن عنه النص منذ استهلاله إذ يحذر المؤلف القارئ قائلا في الاستهلال الأول:

 مع نهاية الألفية الثانية تناقلت الصحف الوطنية، وعلى مختلف صفحاتها، الخبر التالي:

طبيبة تقتل عشيقها ثم تنتحر

 وكالعادة تكاثرت التعليقات والتأويلات وتباينت خاصة منذ أن عرف أن القاتلة طبيبة أخصائية، اسمها سميرة القط، اشتهرت، وهي لا تزال طالبة في كلية الطب، بلقب "زوجة كبار الأساتذة"، وأن القتيل فنان تشكيلي مغمور، اسمه محمد الذئب، كان يعيش في باريز، على حساب النساء، قبل أن يصبح عشيقها ويعود معها إلى المغرب، ليعيشا معا، في بيتها بحي الرياض، في الرباط.

ثم عادت القضية لتحتل الصفحات، مرة أخرى، تحت عنوان لا يتصرف فيه إلا نادرا منذ أن التقطه أحد الصحافيين:

"جديد القط والذئب!"

وذلك بعد أن عثرت الشرطة على مسودة رسالة كان الذئب قد بعث بها إلى صديقة له في فرنسا:

"عزيزتي لويز

لا أريدك أن تقلقي أو تقنطي، فأنت حبي الوحيد، حبي الكبير، وأنت ملهمتي ومنارتي، عكازتي، وبوصلتي، وأنت عيني التي أرى بها، فكيف أنظر إلى سواك؟

أما حكاية الطبيبة التي وصلت إليك، بسبب الواشين والحاقدين والحساد، فهي كذب في كذب: كيف أستطيع أن أحب امرأة كهذه، امرأة تداولتها أيدي عشرات الرجال، امتصوها امتصاص أكلة اللحوم البشرية حتى لم يتركوا منها شحما، ولا عظما، و لا ملحا، ولا ماء، امرأة استنفذت كل جسدها وعرضته حتى لم يعد أحد يرغب فيه؟

هذه نظرتك إلي: هل أنا كلب زبالة؟ هل أنا ضبع يطلب الجيفة؟ حرام عليك، يا حبي العظيم، والله حرام، وحرام كل الحرام!"

وذكرت بعض الصحف أن الشرطة العلمية قد تبينت أسفل هذه الرسالة تذييلا موجزا لا يكاد يقرأ لكنه بكل تأكيد بيد الدكتورة سميرة القط:

"لقد كنت دائما على صواب: الحب أكذوبة يضحك بها علينا أو نضحك بها على أنفسنا"

والأغرب من هذا الأمر، أيها الأمير، أن لا أحد من كل هؤلاء الصحافيين، والباحثين، والمحققين انتبه إلى أن أصول هذه الواقعة تعود إلى سنة بوغطاط، أي 1965!

ولقد أكدت لي سميرة، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، أنها إنما كانت تنتقم لها، ولنا، من يوم "بوغطاط" الذي شردنا، ومن أبناء أولئك الذين فتكوا بأهالينا، وهي تعاشرهم بتلك الطريقة المهينة، فتذكرت بأن لا أحد من هؤلاء الرجال عرفت حياته نهاية سعيدة: ذاكرة سميرة ملغومة ولكنها...ماذا أقول، ياأميري؟....منسية!

للميلودي شغموم موقع: http://www.chaghmoum.com

 

فارة المسك:رواية جديدة للميلودي شغموم

فارة المسك:رواية جديدة للميلودي شغموم

 

      صدرت للميلودي شغموم رواية جديدة تحمل عنوان "فارة المسك" عن منشورات الريشة السحرية، وهي النص رقم 12 في سلسلة إصداراته الروائية التي كانت " المرأة والصبي" آخرها سنة2006.

     ينطلق الحدث الرئيسي في الرواية من سنة 1965، التي يسميها المؤلف عام بوغطاط، ويتطور عبر مضاعفات ستعرفها عائلة الدكتورة سميرة القط وابن خالتها الدكتور عبد العالي، الذين فقدا أميهما، تلك السنة، في حوادث الدارالبيضاء، بسيدي عثمان، وقبلهما الأبوين، وهما طفلان صغيران.

     تتعرض الرواية إذن إلى انعكاسات تلك الحوادث على مجرى حياة سميرة وعبد العالي والتأثيرات التي نتجت عنها في محيطهما العاطفي والاجتماعي وما صاحب كل ذلك من وسائل المقاومة والتدمير الذاتي من خلال تيمة مهيمنة على النص وتتردد في أشكال وصيغ مختلفة منها: متى، وكيف، نفرغ للحب والسعادة؟

        ولكن هذه الحكاية ليست سوى حكاية مركزية، أو خيط رابط، لأنها تتداخل مع حكايات أخرى، تاريخية أو متخيلة، حيث يتساوى عمل الذاكرة مع التخيل والتوهم في بناء النص الروائي.

ذلك ما يعلن عنه النص منذ استهلاله إذ يحذر المؤلف القارئ قائلا في الاستهلال الأول:

 مع نهاية الألفية الثانية تناقلت الصحف الوطنية، وعلى مختلف صفحاتها، الخبر التالي:

طبيبة تقتل عشيقها ثم تنتحر

 وكالعادة تكاثرت التعليقات والتأويلات وتباينت خاصة منذ أن عرف أن القاتلة طبيبة أخصائية، اسمها سميرة القط، اشتهرت، وهي لا تزال طالبة في كلية الطب، بلقب "زوجة كبار الأساتذة"، وأن القتيل فنان تشكيلي مغمور، اسمه محمد الذئب، كان يعيش في باريز، على حساب النساء، قبل أن يصبح عشيقها ويعود معها إلى المغرب، ليعيشا معا، في بيتها بحي الرياض، في الرباط.

ثم عادت القضية لتحتل الصفحات، مرة أخرى، تحت عنوان لا يتصرف فيه إلا نادرا منذ أن التقطه أحد الصحافيين:

"جديد القط والذئب!"

وذلك بعد أن عثرت الشرطة على مسودة رسالة كان الذئب قد بعث بها إلى صديقة له في فرنسا:

"عزيزتي لويز

لا أريدك أن تقلقي أو تقنطي، فأنت حبي الوحيد، حبي الكبير، وأنت ملهمتي ومنارتي، عكازتي، وبوصلتي، وأنت عيني التي أرى بها، فكيف أنظر إلى سواك؟

أما حكاية الطبيبة التي وصلت إليك، بسبب الواشين والحاقدين والحساد، فهي كذب في كذب: كيف أستطيع أن أحب امرأة كهذه، امرأة تداولتها أيدي عشرات الرجال، امتصوها امتصاص أكلة اللحوم البشرية حتى لم يتركوا منها شحما، ولا عظما، و لا ملحا، ولا ماء، امرأة استنفذت كل جسدها وعرضته حتى لم يعد أحد يرغب فيه؟

هذه نظرتك إلي: هل أنا كلب زبالة؟ هل أنا ضبع يطلب الجيفة؟ حرام عليك، يا حبي العظيم، والله حرام، وحرام كل الحرام!"

وذكرت بعض الصحف أن الشرطة العلمية قد تبينت أسفل هذه الرسالة تذييلا موجزا لا يكاد يقرأ لكنه بكل تأكيد بيد الدكتورة سميرة القط:

"لقد كنت دائما على صواب: الحب أكذوبة يضحك بها علينا أو نضحك بها على أنفسنا"

والأغرب من هذا الأمر، أيها الأمير، أن لا أحد من كل هؤلاء الصحافيين، والباحثين، والمحققين انتبه إلى أن أصول هذه الواقعة تعود إلى سنة بوغطاط، أي 1965!

ولقد أكدت لي سميرة، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، أنها إنما كانت تنتقم لها، ولنا، من يوم "بوغطاط" الذي شردنا، ومن أبناء أولئك الذين فتكوا بأهالينا، وهي تعاشرهم بتلك الطريقة المهينة، فتذكرت بأن لا أحد من هؤلاء الرجال عرفت حياته نهاية سعيدة: ذاكرة سميرة ملغومة ولكنها...ماذا أقول، ياأميري؟....منسية!

للميلودي شغموم موقع: http://www.chaghmoum.com

 

Tuesday, 18 March 2008

 شغموم ،الجميل، يعود إلى الدار البيضاء

 

 

 

شغموم ،الجميل، يعود إلى الدار البيضاء 

(يوم 28 مارس يلتقي بأصدقائه وقرائه في لقاء مختبر السرديات بكلية الاداب بنمسيك بالدار البيضاء)

 

الميلودي شغموم...

            انه، أولا، من مؤسسي صرح السرد المغربي الحديث، يكتب الرواية  والقصة منذ أربعة عقود، ومنذ البداية وهو يجيد تحبيك الحكايات  بأنفاس المبدعين المجددين .. لأنه يمتاز بقدرته  على أن يولد مع كل نص جديد ، بفضل صياغته لملامح المراحل عبر وسمها بفكره وترويضها بجرأته (الدينامية التي تجري في اللغة وفي الدلالات التي يزندها زندا.

 

      وهو كما يقول عن نفسه مختصرا مساره المهني :(مؤكد أني ولدت يوم 12 ربيع الأول فسميت الميلودي والباقي كله ظن، وإن كانت ذاكرة شيوخ الأسرة ، خاصة النساء، تضع هذه الواقعة بين 1947 و 1950،  أنا الآن متقاعد، في إطار المغادرة الطوعية، بعد 39 سنة من العمل. بدأت التدريس معلما موقتا للفرنسية سنة 1966 ثم حصلت على باكالوريا آداب عصرية وتخرجت من مركز تكوين أساتذة السلك الأول فرنسية سنة 1974 ثم نلت إجازة في الفلسفة سنة 1975 ودبلوم الدراسات العليا سنة 1982 فالتحقت بكلية الآداب بمكناس كمدرس وفيها هيأت دكتوراه الدولة سنة 1990  ومنها خرجت متقاعدا سنة 2005 بوضعية أستاذ التعليم العالي.)

 

     لذلك يكتب بمخيلة عابرة للزمن، نصوصا سردية نسجت، وما تزال، حكايات مغربية لا تعكس ولا تنوب عن أحد، وإنما تؤسس لتخييل يولد حالات من الواقع والتوقع.

يقول عن نفسه: ( لقد عشت، والله ما تركت فرصة حقيقية تمر بدون أن أستغلها، ولو تعلق الأمر فقط بفيلم أو قصيدة أو أغنية: إني من أنصار استغلال كل الإمكانات التي تمنحها الدنيا؛ الفائدة والمتعة في كل شيء، حتى في العمل، أي عمل ليس فيه فائدة، أو إفادة، ومتعة يؤدي إلى الشقاء.)

 

    انه، ثانيا، كاتب روائي فضل الانتماء إلى الإنسان عوض مدرسة أو تيار لافت، ولذلك أعار صوته للأصوات التي لم تجد أبدا من يسمعها أو ينوب عنها..لقد اختار أن يكون بكتاباته المنحازة الى التخيييل المعقلن أن يكون روائيا وليس عرافا. أن يكون  مبدعا وليس ملفقا، ثائرا يثأر بالكتابة من زيف اللغات والحقائق. يزاوج بين الكتابة والتفكير. بل يشتغل بالتفكير في الحكي، و بالحكي في التفكير... ضمن انشغال متعدد بالكتابة في السرد والفكر والترجمة والدرس الجامعي.

 

    يقول عن نفسه: (لقد بدأت في النشر، على حسابي، سنة 1972 بمجموعة قصصية متواضعة، لكني بفضلها دخلت إلى اتحاد كتاب المغرب، عنوانها أشياء تتحرك ثم نشرت بعض القصص على صفحات الجرائد والمجلات المغربية قبل أن تصدر لي روايتان، الضلع والجزيرة 1980 ، ببيروت، في كتاب واحد وتتبعهما رواية ثالثة، الأبله والمنسية وياسمين، عن دار أخرى ببيروت، قابلها النقاد باحتفاء كبير، وكانت كلها قد كتبت قبل 1980 ثم جاءت ترجمتي لكتاب هنري بونكري، قيمة العلم 1982 ، وكتابي عن الوحدة والتعدد في الفكر العلمي الحديث، عن دار التنوير ببيروت كذلك، وكانت قد صدرت لي قبل هذا الأخير مجموعة قصصية، سفر الطاعة، عن اتحاد كتاب العرب بدمشق. وتوالت الروايات، مرورا بعين الفرس المقررة في برامج الثانوي، ومسالك الزيتون، وشجر الخلاطة، وخميل المضاجع، ونساء آل الرندي التي نالت جائزة الدولة للكتاب وحولت إلى فيلم تلفزي من ثلاث حلقات، والأناقة، وانتهاء بأريانة ثم المرأة والصبي، وقد جمعت الروايات، غير أريانة و المرأة والصبي ، من طرف وزارة الثقافة المغربية في ثلاثة مجلدات تحت عنوان الأعمال الروائية الكاملة كما ترجمت بعض هذه  الروايات، جزءا أ وكلا، إضافة إلى بعض القصصا إلى الفرنسية والإسبانية والألمانية.)

 

 

           وانه ، ثالثا،  روائي خبير في صوغ التأملات والقضايا والظواهر ضمن تخيييلات ومرايا مغامرة، تجازف بالبديهي لصالح التجديد، وتشكيل رؤية وهوية وصوت.. كل ذلك من خزائن شغموم السرية والمعلنة: من المحلي والشخصي إلى العالمي، من الأشياء البسيطة إلى النظريات الكبرى (والثقافات)..  يعبر بوثوق الكاتب ويبحر في كل الأزمنة مجربا الأساليب وتوظيفات تبني خصوصية متخيله وذوق تأملاته ودينامية شخوصه ورموزه  وأمكنته وآفاق التأويلات.

 

    ولأنه مر من الدار البيضاء التي عاش فيها زمن البدايات ...

يعود الميلودي شغموم  في ضيافة مختبر السرديات يوم الجمعة 28 مارس2008 إلى الدار البيضاء للقاء أصدقائه وقرائه  في يوم كامل لمدارسة منجزه الروائي:  الضلع والجزيرة ، الأبله ومنسية  وياسمين ،عين الفرس، مسالك الزيتون ، شجر الخلاطة ،خميل المضاجع ،الأناقة ، نساء آل الرندي ، أريانة ، المرأة والصبي .

 

يقرأ هذه السرود النقاد : عثماني الميلود ، عبد المجيد النوسي ، رشيد الإدريسي ، عبد الرحمان غانمي ، الحبيب الدايم ربي ،الشريشي لمعاشي ، بوشعيب الساوري ،عبد الحق لبيض، عبد الفتاح الحجمري ، عبد اللطيف محفوظ ، شعيب حليفي.

 للميلودي شغموم منشورات في السرد والدراسات والترجمة:

السرد:

- أشياء تتحرك: قصص, مطبعة طنان، البيضاء، 1972.

- الضلع والجزيرة: روايتان, دار الحدائق، بيروت، 1980.

-  سفر الطاعة: قصص, اتحاد كتاب العرب، دمشق، 1981.

- الأبله والمنسية وياسمين: رواية, المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1982.

- عين الفرس: رواية, دار الأمان، الرباط، 1988.

مسالك الزيتون: رواية, منشورات السفير، مكناس، 1990.

- شجر الخلاطة: رواية، المحمدية، مطبعة فضالة، المحمدية، 1995.

- خميل المضاجع: رواية، مطبعة فضالة، المحمدية، 1995.

- نساء آل الرندي، مطبعة دار المناهل، الرباط، 2000،

- الأناقـة، دار الثقافة، البيضاء، 2001.

ـ أريانة، رواية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء ، 2003.

ـ المرأة والصبي، رواية، دار الأمان، الرباط ، 2006.

الدراسات:

- الوحدة والتعدد في الفكر العلمي الحديث, دار التنوير، بيروت، 1984.

- المتخيل والقدسي في التصوف الإسلامي، منشورات المجلس البلدي، مكناس، 1991.

ـ تمجيد الذوق والوجدان، دار الثقافة، الدار البيضاء،1999.

- المعاصرة والمواطنة. مدخل إلى الوجدان، الرباط، منشورات الزمن، الرباط، 2000.

الترجمة:

-         قيمة العلم / هنري بوانكاري, دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، 1982

 

Monday, 02 October 2006

الفتاة التائهة تصدر كتابها الأول

الفتاة التائهة تصدر كتابها الأول

أصدرت المدوناتية "إيهاث" التي يحلو لها أن تسمي نفسها بـ"الفتاة التائهة" كتابها الأول بلغة شكسبير تحت عنوان "لاتطلق النار ...لدي حكاية أخرى أحكيها لك" . والكتاب عبارة عن يوميات امرأة عراقية كندية تعيش حالة المابين  بين الشرق والغرب. كتاب إيهاث هو سفر عجيب ومؤثر بحثا عن هوية ضائعة .إنه كتاب لفهم الماضي ، يقص حكايات جديدة ، تماما مثل تلك التي حكتها شهرزاد لشهريار لإيقاف النزيف وتطهير قلب الرجل من الظلمة التي تسكنه .هي حكايات جديدة لأنها كتبت من أجل معانقة مستقبل جديد .ومن خلال حكايات التحول هذه ، فإن الكتاب يحفز القارئ على المجيء لفهم الشرق الأوسط الذي يعج بالتناقضات.

يقع الكتاب في 295 صفحة (6×9) .وقد صدر ضمن منشورات إلين غلام باللغة الإنجليزية

أقول لقد فعلتها أيتها "الفتاة التائهة" فعلا ،وآن للإسم الحاد مثل سكين أن ينهي قصته الدامية .أليس كذلك يا إيهاث؟؟؟؟؟؟

 

21:35 Posted by atmani in Books | Permalink | Comments (5) | Email this |  Facebook

Monday, 30 May 2005

كتاب التحولات لأوفيد على الشبكة

يعتبر أوفيد أحد أبرز الكتاب الكلاسيكيين.وصاحب مخيلة فائقة .من قرأ كتابه التحولات/ المسوخ/كتاب الموتى لن يتراجع مرة أمام قراءة هذا الكتاب ألف مرة .والقليل من قرأ الكتاب أو تعرف على أوفيد.وقد سررت لما علمت أن شبكة الوراق قد نقلت هذا الكتاب الاستثنائي من عالم الأوراق إلى عالم الأروقة الافتراضية.قراءة هذا الكتاب ستكون متعة استثنائية لمن يقدرون الأدب الرفيع.وفيما يلي مقتطف منه :


ها هو يجيء إلى العالم، آركاس الطّفلُ
الطّالع من ابنة ليكاون (Lycaon)
جاهلاً كلّ شيء عن أمه·
بعد أكثر من خمسة عشر عاماً مرَّتْ على ولادته،
ها هو يلتقي أمّه،
بينما كان يطارد الحيوانات الوحشيّة،
مختاراً الغابات الأكثر مُلاءمةً
ويحيط بشباكه الألفيّة العُقدِ، غابات...
medium_غلاف_كتاب_أوفيد_التحولات.jpg

13:30 Posted by atmani in Books | Permalink | Comments (0) | Email this |  Facebook

Tuesday, 24 May 2005

الحمار الذهبي

تأليف: لوكيوس أبوليوس ترجمة: أبو العيد دودو "أريد أن أضفر لك بأسلوب مليزي باقة من الحكايات المتنوعة، تدغدغ أذنك الصاغية برنين عذب، إذا كنت ممن لا يأنف من النظر في أوراق البردي المصرية، التي كتبتها بقصب النيل، إلى درجة أنك ستعجب كيف يتخذ بعض الناس أشكالاً غريبة ثم يستعيدون صورهم الأصلية على وجه مغاير. وها أنذا أبدأ حكاياتي، لكني أراك تتساءل: من هذا يا ترى؟ اعلم إذن باختصار: أن جبال هيميتوس في أتيكا، وإيتيموس المجاورة لإيفيرا وتيناروس في بلاد medium_الحمار_الذهبي.3.gif

19:39 Posted by atmani in Books | Permalink | Comments (1) | Email this |  Facebook

Sunday, 22 May 2005

دعوة إلى ميثاق شرف بين المؤلفين والناشرين








أوصى المؤتمر العربي الأول «حول مستقبل صناعة الكتاب العربي»، الذي نظمته المنظمة العربية للتنمية الإدارية خلال الفترة 8 ـ 12 مايو (آيار) الحالي، بالقاهرة، بضرورة قيام المنظمة العربية للعلوم الإدارية بإطلاق ميثاق شرف الأمانة العلمية للمؤلفين، تتبنى المنظمة بالتعاون مع اتحاد الناشرين العرب، نشره وتفعيله من خلال آليات عمل فعالة تطرح أمام الجهات التشريعية العربية.
وأوصى المؤتمر أيضاً بترجمة المراجع العلمية الإدارية الأساسية ونشرها بالتعاون مع اتحاد الناشرين، لدراسة مشكلات نشر وتوزيع الكتاب العربي، والعمل على إيجاد حلول وآليات لإزالة معوقات النشر والتوزيع في الوطن العربي.

إلى جانب قيام المنظمة بإنشاء موقع متميز للناشرين العرب على الشبكة الدولية الإنترنت، يمكن من خلاله توزيع الكتاب العربي، وذلك على غرار شركة أمازون العالمية.

ودعا المجتمعون إلى ضرورة قيام المنظمة العربية للتنمية الإدارية باعتماد طبعات خاصة (زهيدة الثمن)، موجهة للطلبة وعموم المستفيدين، يراعى فيها كلفة الاصدار، بما يمكن من نشرها وتمكين المعنيين من الحصول عليها، وقيام المنظمة باعتماد سياسة النشر الإلكتروني للمؤلفات إلى جانب الاصدار الورقي الحالي.

وشهد المؤتمر مناقشات ضافية لإشكاليات صناعة الكتاب العربي، شاركت فيها مجموعة من القيادات الإدارية في دور النشر وصناعة الكتاب والمهتمين في موضوع تأليف ونشر وتسويق الكتاب، وأساتذة الجامعات وأعضاء نقابات المحامين المهتمين بموضوعات حقوق المؤلف والملكية الفكرية، والجمعيات العلمية ومراكز البحث العلمي العربية وجمعيات الملكية الفكرية، والخبراء المتخصصين مثلوا 10 دول عربية، هي: الأردن، تونس، الجزائر، السعودية، السودان، عمان، قطر، لبنان، ليبيا، ومصر.

وناقش المشاركون على مدى أيام المؤتمر الثلاثة، 8 بحوث، وورقة عمل، طرحت فيها التجارب العربية المتميزة في هذا المجال، الأمر الذي ساهم في تسليط الضوء على واقع صناعة الكتاب في الأقطار العربية ومتطلبات الارتقاء به، في ظل التحديات المعاصرة واستحقاقات الثورة التقنية وثورة الاتصالات والمعلومات، فضلا عن تأثيرات العولمة واقتصاد السوق، خاصة في أعقاب ما أشارت إليه إحصاءات الـ«يونسكو»، وتقرير التنمية الإنسانية العربية، التي تشير لعدم تجاوز الإنتاج العربي من الكتاب لحاجز 11 في المائة من الإنتاج العالمي.

وعلى هامش المؤتمر عقدت ورشة عمل بعنوان «تسويق الكتاب العربي»، كان هدفها دراسة وتحليل طبيعة تأثير التطورات العالمية على تسويق الكتاب العربي، وعرض الممارسات التسويقية النمطية في أنشطة تسويق الكتاب العربي، وتحليل المشكلات التي تواجه هذه العملية، بالإضافة إلى تحديد الأسس والأساليب المعاصرة للنهوض بالأداء التسويقي والتعرف على التطبيقات التسويقية الناجحة في هذا المجال. وقد أعرب المجتمعون عن أهمية استمرار المنظمة العربية للتنمية الإدارية، بعقد هذا المؤتمر سنوياً، والعمل على جعله متزأمناً مع معرض القاهرة الدولي للكتاب أو المعارض العربية المناظرة.

ودعا المشاركون إلى عقد المؤتمر المقبل في الرباط، بالمملكة المغربية، بما يسهل مشاركة واسعة من دول المغرب العربي، وبما يؤمن الاطلاع على تجارب صناعة الكتاب العربي لإنضاج التجربة العربية في هذا الموضوع البالغ الأهمية.



13:15 Posted by atmani in Books | Permalink | Comments (0) | Email this |  Facebook

Saturday, 16 April 2005

هذه كتبي

هذه صور وملخصات لكتب ألفتها شخصيا وأخرى ترجمتها وثالثة شاركت في تأليفها.مجرد صور كتب أتمنى أن تجد أيها الزائر الطريق إليها.مع تحياتي الحارة.
عثماني الميلود.
الكتاب الأول :شعرية تودوروف :كتاب صدر لي سنة 1990.

كتاب يتناول بالدرس والتحليل إحدى الصياغات الموفقة للشعرية المعاصرة

الكتاب الثاني
الشعرية التوليدية: كتاب صدر لي سنة 2000

كتاب يعالج صورة من الشعرية جاءت ثمرة تلاقح بين الأنحاء التوليدية التحويلية والدراسات الأدبية
الكتاب الثالث:رهانات الكتابة عند محمد برادة
وهو عبارة عن مجموعة من المقالات التي جمعت على إثر الندوة التي عقدت بكلية الآداب بنمسيك حول أعمال الروائي والناقد والقاص المغربي المعروف د.محمد برادة.عنوان المقال الذي ساهمت به يحمل عنوان "بعض وظائف المنولوغ المسرود"ص24
medium_berrada1.jpg
الكتاب الرابع

ألف ليلة وليلة أو القول الأسير
تأليف جمال الدين بنشيخ
ترجمة :
محمد برادة
عثماني الميلود
يوسف الأنطكي
صدر الكتاب بمصر سنة 1998 ضمن منشورات المشروع القومي للترجمة ، العدد 50.وتعد هذه الدراسة معلما أساسيا ضمن مجموعة من الدراسات التي تناولت "ألف ليلة وليلة" ؛لأنها تجمع بين التحليل التفصيلي الدقيق، والإبداع النقدي الملتقط لأسرار العلامات والرموز والفضاءات القصصية المتنوعة.

medium_alflayla_wa_layla.jpg
الكتاب الخامس
الشكل والدلالة : قراءات في الرواية المغربية

medium_roman_marocain_forme_signification.3.jpg

الكتاب السادس

PREMIER
Dictionnaire Illustré des Débutants
Français-Français-Arabe
الأول
قاموس مصور
فرنسي-فرنسي-عربي
دار الراتب الجامعية-بيروت ، لبنان.
الأول قاموس ذو مدخل فرنسي فرنسي فرنسي عربي للناشئين بين 11 سنة و19 سنة.هو ثمرة تعاون بيني وبين المربية ، وأستاذة اللسانيات السيدة رانية مشلب
medium_dico_face_1.jpg

medium_dico_face2.4.jpg

الكتاب السابع
محمد زفزاف
الكاتب الكبير
صدر الكتاب ضمن منشورات رابطة أدباء المغرب .
وهو عبارة عن مجموعة من الدراسات والمقالات التي عالجت جوانب مختلفة من أدب المرحوم محمد زفزاف.صدر الكتاب سنة 2003.
medium_med_zafzaf.jpg

22:35 Posted by atmani in Books | Permalink | Comments (9) | Email this |  Facebook

Monday, 11 April 2005

السيري والتخييلي ، دراسة في كتاب د.سعيد جبار

تـــقــــــــــــــديــــــــــــــــــــم

medium_jabbar_book_photo.jpg
يتكون هذا الكتاب من جزأين إثنين :
1- الجزء الأول بعنوان : "الذات والتخييل في الرواية المغربية "
2- الجزء الثاني يحمل عنوان :" الرواية المغربية مسارات ومصائر".
يعالج الباحث سعيد جبار ، في الجزء الأول ، ثلاثة تجارب من الرواية المغربية ( دليل العنفوان لعبد القادر الشاوي – لعبة النسيان ، ومثل صيف لن يتكرر لمحمد برادة- وجوه للمرحوم محمد شكري). وهي روايات تعكس ، حسب الباحث ، أشكال التداخل بين الواقعي والتخييلي الذي يجعل العديد من النصوص الروائية " روايات سير ذاتية ". أما في الجزء الثاني فيحلل الباحث أربعة نصوص روائية مغربية ( خط الفزع لإدريس بلمليح – نساء آل الرندي للميلودي شغموم –شجيرة حناء وقمر ،والسيل لأحمد التوفيق ) وهي نصوص تعكس تطورا نوعيا في تاريخ الرواية المغربية لارتباطها الوثيق بأسئلة الذات والتجريب والانفتاح على الواقع وتوظيف التراث والتاريخ.
I- الجزء الأول : تلونات محكي الحياة ( Récit de vie)
1- 1 : التعدد / التنوع في المحكيات :
المحكي الأوطوبيوغرافي / السير الذاتي/ الشخصي أو محكي الحياة أسماء لمسمى يكاد يكون واحدا ، عرف نجاحا كبيرا في جميع صيغه وصوره .إنه جنس واسع وشامل .
إن أول تصنيف له يسمح لنا بالتمييز بين شكلين إثنين رئيسين:
- الشكل الذي تتم فيه إعادة إحياء الواقعي أو خلق التخييلي .
- العلاقة التي تتشكل بين الكاتب والسارد والشخصية .
1-1-1 : الواقعي أو التخييلي :
هناك عينات من المحكيات التي نسميها محكيات وقائعية (Factuels) .وهي محكيات تزعم القدرة على التعبير عن الواقع : إذ نصادف فيها شخوصا عاشت فعلا ، أو أحداثا وقعت . فهي تعكس شكلا من أشكال " إرادة الحقيقة ". وهناك محكيات نسميها " تخييلية "(Fictifs) تقدم لنا حيوات تخييلية .وألأمر يتعلق بعدة أمور :
- فإما أن شخوصها لم توجد أبدا.
- وإما أن أحداثها لم تقع أبدا.
- وإما أن ملمحها تخييلي بشكل جزئي ( شبه تخييلي).
- وإما أن الكاتب الف سيرة شخصية واقعية ثم أسند إليها أفعالا تخييلية .
- وإما أن هذا الكاتب ،وفي إطار الأحداث الواقعية ، ابتدع شخصية تخييلية.
وفي كل هذه الحالات والأشكال ،فإن ما يشغل بال الكاتب مبدأ التشابه لأنه قادر على خلق الإيهام بالواقع.
1-1-2 :العلاقة بين الكاتب والسارد والشخصية المحورية:
يمكننا هذا المعيار من التمييز بين ثلاث عائلات كبرى لمحكي الحياة :
- إن تدوين الشهادة الشفوية شكل من أشكال محكي الحياة حيث يسجل الكاتب كلام طرف آخر؛ ثم يؤلف ، بعد ذلك ، نصوصا تتبنى هذا الكلام خلال الحوار ( الكاتب > < السارد – الشخصية ).
- البيوغرافيا ( السيرة) بضمير الغائب التي تعمل على إعادة تشكيل تاريخ شخصية أخرى حيث لا يكون الكاتب الشخصية الرئيسة.فهو يحكي على طريقة المؤرخ ( الكاتب -السارد> < الشخصية ).
- الأوطوبيوغرافيا ( السيرة الذاتية) وهي محكي استيعادي يستند فيه شخص واقعي على وجوده حينما يركز على حياته الفردية أو تاريخه الشخصي بخاصة :
الكاتب = السارد = الشخصية
حيث "الأنا" ، وهي تتأمل نفسها ، تأخذ مسافة من ذاتها ،وتشرع في الشرح والتفسير...وبذلك يتطابق حكي الأحداث مع تحليلها ، مع ما يصاحب ذلك من بروز تفاوت بين زمنين :زمن الأحداث وزمن الكتابة.
تأتي الأوطوبيوغرافيا على شكل أجناس فرعية /صغرى شتى :
- الأوطوبيوغرافيا "التقليدية" حيث الكاتب يحكي حياته الفردية.
- الأوطوبيوغرافيا " الجزئية "( شبه الأوطوبيوغرافيا) حيث يتم حكي فصل من فصول الحياة الخاصة بفرد ما.
- اليوميات الحميمية : ونتعرف على هذا المحكي من خلال مجموعة من الخصائص والميزات:
• احترام التسلسل الزمني.
• محكي قريب من الحدث ، دون مسافة نفسية أو عقلية.
• لا يتم انتقاء الأحداث وتبقى بنية المحكي أقل بروزا ، الشيء الذي يعطي انطباعا بالفوضى شبيهة بمصادفات الحياة الواقعية.
• لا تكتب اليوميات بنية أن تنشر .
- الأوطوبيوغرافيا الصورية (Simulé) حيث يتحول الكاتب ، اعتمادا على محكيات تم جمعها ، بشكل من الأشكال ، إلى سارد- شخصية في حياة لم يعشها.
- الحوليات (Chroniques) : وهي لوحات من التاريخ تحوم حول أجيال كثيرة ، وجهات شتى ، ومحكيات وأسفار عديدة...
- الرواية الأوطوبيوغرافية حيث يدمج / يمزج الكاتب أحداثا واقعية ببعض العناصر التخييلية.
وعليه ، فإنَّ كل محكيات الحياة يمكن أن يتم تصنيفها في جدول مزدوج المدخل :
التلفظ / الارتباط بالواقع الوقائعي التخييلي
الحضور + +
السيرة + +
الأوطوبيوغرافيا + +
ولعل معرفة أشكال التداخل بين الوقائعي والتخييلي هو ما انطلق منه الباحث سعيد جبار في دراسته لعينات من النصوص الروائية المغربية التي تخلق روائيتها اعتمادا على التقاطب غير الظاهر بين العنصرين السابقين.
يأخذ الباحث أوضاعا شتى .فهو ليس بالقارئ المتلصص(Voyeur) ،ولا بالذي يتماهى مع الشخصية الأطوبيوغرافية ،وإن كان يفعلها بتكتم شديد ، ولا يبحث عن القدوة الصالحة. إنه ، بكل بساطة ، يريد أن يستعيد إشكالية التواتر بين الأوطوبيوغرافي والتخييلي أملا في إضاءة قضية تركت مهملة ، أو يكشف عن منطقة ظل أهملت لسبب من الأسباب.
وهكذا فإن الباحث لا ينطلق من الدرجة الصفرالتي تتنكر ، بشكل لا معقول ، لما تراكم من تنظيرات حول هذا الجنس الإشكالي .ولن يكون بإمكانه فعل ذلك ، لأن ذاكرة البحث النظري لا تحتمل النسيان ، ولا يمكن بناء معرفة جديدة إلاَّ في تقاطع مع معرفة سابقة . وهكذا يتبنى سعيد جبار ، في كتابه هذا ، وضع من يريد إن يضفي بعض الوضوح على عمل الباحث في هذا الموضوع من خلال دراسة ثلاث تجارب مغربية محضة : تجربة عبد القادر الشاوي في (دليل العنفوان ) – تجربة محمد برادة في : (لعبة النسيان ) ، ( مثل صيف لن يتكرر) – وتجربة محمد شكري في ( وجوه) يحضر فيها الأوطوبيوغرافي إلى جانب الوقائعي ، والتخييلي إلى جانب الواقعي ، أي أن عناصر الميثاق الأوطوبيوغرافي ( كما حددها فيليب لوجون ) لا يتم احترامها ، بل يتم الانزياح عنها .إنه التقاطع المولد لجملة من الأسئلة الكبيرة التي لن يكون بامكان أحد ( الآن ، على الأقل) الحسم فيها لأن الأمر يتعلق بلعب سردي تقع فيه الذات إلى جانب الجماعة في إطار من التخاصب يصعب تفكيكه أو توصيفه في أضعف الأحوال.
ينطلق سعيد جبار من بحوث فيليب لوجون وماي وكيتي هامبورغر ، لا لكي يكتفي بمعالجة الأوطوبيوغرافيا كجنس مستقل ، مهيكل البناء ،ولكن لكي يكتشف تحولاته وذوبانه وامتداداته ، إما كرواية سيرذاتية أو سيرة ذاتية روائية. وهو التمييز الذي سمح له ، من ناحية ، برصد تحولات السيري واندماجاته ، ومن ناحية أخرى أسعفه على التمييز بين النصوص المدروسة.فدليل العنفوان نص يتداخل فيه الواقعي بالتخييلي لصالح تخييلية النص وابتعاده ، نسبيا، عن التوثيق الواقعي دون أن يتمكن هذا النص من التخلص من العناصر الأوطوبيوغرافية التي تتسلل إلى نسيج النص من خلال العلاقات التي تستلزمها مكونات الخطاب السير ذاتي ( السارد- المؤلف ، السارد- الشخصية ). أما لعبة النسيان ومثل صيف لن يتكرر فتعمل على تكييف الواقعي بالتخييلي دون اهتمام بصدقية الأحداث أو سلامتها التوثيقية الأمر الذي رأى فيه الباحث تحويلا لمسار الأحداث من صورتها الواقعية إلى صورتها التخييلية الأدبية. ولاتختلف ، في هذا ألأمر ، رواية وجوه لمحمد شكري التي تعتبر شكلا سرديا يتآلف فيه الواقعي والتخييلي ، دوما لصالح انزياح مقصود للتخييلي عن السيري.
إن مزية تحليل سعيد جبار لهذه النصوص الروائية المغربية تكمن في :
1- الإنطلاق من لائحة محددة من المصطلحات تم توضيحها بشكل ملموس ( السيرة الذاتية – المؤلف – السارد –الشخصية).
2- الاستخدام المنتج لهذه اللائحة من المصطحات.
3- عدم الفصل بين الحكاية والخطاب.
4- السماح ببعض التأويل الذي يمكن من الخروج " المؤقت" من جبة المنظر – الدارس إلى حالة الناقد المتذوق.
5- اعتماد معالجة تجنيسية تتعاقد بنضج مع التراث النظري للجنس الأوطوبيوغرافي.
وهذا التدقيق هو ما سمح بصياغة النتائج المتوصل إليها في هذا الجزء الأول على شكل جدول مزدوج المداخل :
النصوص التلفظ/ الارتباط بالواقع الوقائعي التخييلي العلاقات
السارد-المؤلف السارد- الشخصية المؤلف-الشخصية
دليل العنفوان + + ++ س< م س ≠ ش م= ش
لعبة النسيان +مثل صيف لن يتكرر + + +++ س> م س> ش م = ش
وجوه + + ++ س< م س > ش م= ش
II- الجزء الثاني :
لا أ حد يجادل في كون الرواية المغربية قد حققت تراكما نوعيا خلال العقدين الأخيرين .تراكم تجلى في كثرة الانتاجات ( ) وتنوعها ( ). هذا التراكم الذي انعكس إيجابا على التلقي وتطور أساليب المعالجة وإنتاجية المقاربات النقدية .وقد خلف كل ذلك إجماعا على أن الرواية المغربية قد عرفت طريقها وسطرت تمايزها البينوي ضمن المسارات المتعددة التي سلكتها الرواية في العالم العربي.
2-1: أربعة نصوص وأربع قضايا :
أ- خط الفزع لإدريس بلمليح :
ينطلق الباحث في معالجته لهذه الرواية من نفس النتائج التي صاغها في الجزء الأول. هذا فهو يتعبر هذا النص "سيرة ذاتية تخييلية " تبرز تناقضات الواقع ( الصراع بين قيم الأصالة وقيم المعاصرة) من خلال الصوت المهيمن لسارد هو في الآن نفسه فاعل ذاتي يوجه الأحداث ويرسم المسارات والمصائر . إنه النص الذي تنضح منه الأزمات وتتفشى لتعكس رؤية مأساوية للماضي والحاضر.
ب- نساء آل الرندي للميلودي شغموم :
تتكون هذه الرواية من 18 فصلاً هي أشبه برحلة في الذوات والأزمنة . رحلة نفسية وذهنية تطبع الرواية بميسم " الرحلة الذاخلية " وتشيع إحساساً بالضياع . والانطواء والعطالة الفكرية . يضطلع الشكل الفني بإغناء هذه الأبعاد من خلال بناء الرواية وتعدد الشخوص والتداخل بين زمن القصة وزمن الكتابة . إنها رواية تقيس أثر الزمن على الذوات وتعكس محنتها في علاقتها بنفسها وبتاريخها الخاص والعام .
ج-شجيرة حناء وقمر ،السيل لأحمد التوفيق :
تتميز هاتان الروايتان ، حسب هذا الكتاب ، بميزة هي أقرب إلى الفضيلة . فإذا كان جل كتاب الرواية المغربية يجمعون بين الكتابة والتنظير من منظور كلي ،فإن روايتا أحمد التوفيق هاتين تتطوران خارج النسق والقيم النقدية الإبداعية الرائجة مراهنة على رواية تمتح من الماضي ووتوخى الايحاء بارتباطه الدائم بالحاضر وفق شكل سردي صادم لا لأنه يتجاوز إمكانيات التلقي ولكن لأنه يمتح من الدواوين وأدب الرسائل لتسهم في خلق رواية تتقاطع مع التاريخ والمتخيل ، دون أن يكون هذا التاريخ حاضرا بكثافة واضحة كما هو الحال في جارات أبي موسى ،مثلا .
2-2 : دينامية الكتابة الروائية :
يرسم سعيد جبار للرواية المغربية خلال المدة الفاصلة بين 1989 و 2000 صورة تعكس دينامية الكتابة الروائية وتشي بالتنوع في المضامين والأساليب السردية والخطابية .ولعل هذا التنوع والتعدد هو ما جعل الباحث يستنتج – وهو على حق – أن هذه الخصوصيات هي ما يميز الرواية المغربية عن نظيرتها المشرقية .تميز نلمسه من خلال الارتباط بالذات / الذويت والتجريب والواقع والبحث عن الأشكال التراثية الفنية التي من شأنها إخراج الرواية المغربية وفق تنميط محدد يجمع بين فضيلة المحلية وامتيازات العالمية .
إن كتاب سعيد جبار ،دون شك ، هو إضافة مشكورة إلى الكتب النقدية المغربية ، وصوت قادم متسلح ببساطته الواضحة وأمكانته المعرفية المضبوطة وإحاطته بموضعه إحاطة تتجلى في وحدة مجال البحث ( السرديات ) والانفتاح المحسوب على مجال علم النفس وعلم الاجتماع . وإذا كانت السرديات قد وصلت ، في صورتها الحصرية ، إلى الباب المسدود ، فإن الباحث ينفتح على مفاهيم نظرية العوالم التخييلية ومفهوم الأبنية الحكاية.

د/ عثماني الميلود




12:20 Posted by atmani in Books | Permalink | Comments (0) | Email this |  Facebook

All the posts