Wednesday, 16 November 2005
J’ai vu tuer Ben Barkaلقد رأيت بنبركة يقتل
أتيحت لي البارحة (15 نوفمبر 2005) مشاهدة هذا الفيلم الذي تعالج قضيته منذ زمان .فيلم كنت أنتظر مشاهدته للعديد من الأسباب ، لعل أهمها جرأة أحدهم على توضيح ما بقي منذ 1965 لغزا لم تسمح السلطات الفرنسية العليا بإضاءته. طريقة عجيبة في قتل التاريخ الذي يمسنا كمغاربة أكثر مما يمس غيرنا . ففي يناير 1966، كما جاء في فيلم سيرج لوبيرون ، في عمارة بالعاصمة الفرنسية ، اكتشفت الشرطة جثة جورج فيغون الرجل الذي فجَّرَ فضيحة ما عرف بقضية المهدي ببركة التي هزَّتْ أسس السلطة الديغولية .
فقبل سنة من هذا التاريخ تورط جورج فيغون في قضايا غامضة مفعمة بالانتهازية بغرض ربح سريع .ونظرا لقربه من أوساط "الساك "، تم تكليفه بمهمة كبيرة وعظيمة : إنتاج فيلم وثائقي في موضوع " إزالة الاستعمار" بقلم الروائية الفرنسية الكبيرة مارغريت ديراس ، وإخراج جورج فرانجو ، وبمساعدة المعارض المغربي الشهير المهدي بنبركة كمستشار تاريخي . وقد تحول مشروع الفيلم الوثائقي إلى فخ لاغتيال الزعيم الكبير ، فخ مات فيه الرجل بطريقة لازالت غامضة حتى الآن (نحيل هنا على العدد 205 من الجريدة الأسبوعية الأيام ). فيلم 'رأيت المهدي بنبركة يغتال' فيلم ينتمي إلى سلسلة " الأفلام السوداء" ، يعالج الموت الذي لازال يثير من الأسئلة ما لاحدود له . أسئلة تتصل بموته وجثته وتورط أكثر من طرف في كل ذلك .
نحن نعتبر هذه بادرة حسنة كانت ومازالت تستحق عملا سينمائيا أكثر جرأة وأعمق مما سواه. ولعل لعدة المخرجين الفرنسيين لما اشتهر عندهم بـ" قضية المهدي بنبركة" ، وهذا أقل ما يجب أن يفعلوه تكفيرا عن الضمير الفرنسي الذي لازال في حاجة إلى استيقاظات أخرى ، قلت لعل لهذه العودة ميزاتها ، منها الكشف عن الوجه الإنساني لأكبر وأعظم زعيم وطني تقدمي بالمغرب وبالعالم بأجمعه . والحقيقة أن فيلم "سيرج لوبيرون" لم يرقني وبقيت طول وق عرض الفيلم أنتظر تصعيدا دراميا وتشويقا جديرا بغموض هذه القضية لكن بعض المخرجين الفرنسيين يتمسكون أحيانا بمعالجات تثير الحنق .
لم يرقني الفيلم للأسباب الآتية :
- برودة نبرة الفيلم .
- إعادة بناء قضية المهدي بنبركة تفتقر إلى الصرامة التي هي من ميزات الأفلام الوثائقية .
- الديكور لايناسب كثيرا ملامح الفترة التي اغتيل فيها المهدي ( وهذا على العكس من فيلم "الليالي الحالكة " مثلا ).
- جعل شخصية المهدي بنبركة شخصية ثانوية بالمقارنة مع شخصية جورج فيغون .
- اعتماد تقنية تؤثر على وتيرة الفيلم ، أعني تقنية العنونة ، والتقطيع التيماتكي الذي يفقد الفيلم ديناميته الخاصة ، ويحوله إلى جولة في الكتب .
- تضحية الفيلم بالتاريخ الحقيقي لرجل هو من الشهرة والاشعاع ما يجعل فيلما كهذا بمثابة ذرة تراب أمام تمثال أبي الهول .
- ضعف المعالجة الدرامية ، خاصة ما يتعلق بإبراز أثر قضية اغتيال المهدي بنبركة ، والاكتفاء بتسجيلات لندوة صحفية لديغول .
ومع ذلك ، فإن هذا الفيلم الذي يثير مثل هذا النقاش جدير بأن يشاهد .
يعرض الفيلم بالقاعة الثالثة لمركب ميغاراما .
20:05 Posted in Film | Permalink | Comments (4) | Trackbacks (0) | Email this
Sunday, 10 April 2005
من خلال حديث الروح تتسرب الشرور
فيلم موسيو ج هو الفيلم النفاذ الذي عرضته القناة الثانية ، هذا المساء ( الأحد 10 أبريل 2005 ، على الساعة 9و25 دقيقة).فيلم من بطولة إيدي مورفي .أعترف أنني استبعدت مشاهدة الفيلم ؛ لكنني وجدت نفسي وأنا أتناول وجبة عشاء خفيفة أتابع الفيلم بكثير من الحب والتفكير . ملخص الفيلم أن تلفزة تجارية تجد نفسها في مواجهة الإفلاس . وكان أكثر المتضررين من ذلك مدير وواضع تصور الإشهار في التلفزيون. يخرج صحبة متعاونة جديدة .وفي الطريق تعرض لهما حادثة ( فرقعة في إحدى العجلات).وبينما الرجل يصلح العجلة المعطوبة ، يظهر في الطرف الآخر شخص يلبس عباءة ، حليق الرأس ، يبسم ويحكي كل من يراه، حتى أنه يشكر من قذفه بعلبة مأكولات.يحيي الرجل المرأة .وبعد أن خمن أن الرجل والمرأة في ورطة قرر موسيو ج أن يقدم معروفا.بعد ذلك يذهب موسيو ج إلى حال سبيله ، لكن الصدفة ستجعل موسيو ج تقع له حادثة .وعلى إثر تطورات كثير ة يسكن موسيو ج مع المدير الفني في قناةDBBC .وفي يوم مايقيم المدير حفلا يستدعي له مجموعة من الشخصيات الهامة .ومن بينهم رجل كان يعاني من الخوف كلما ركب الطائرة .موسيو ج يتمكن ، على إثر تنويم مغناطيسي إزالة كل أسباب الخوف.المهم أن المدير سيعجب بمهارات الرجل ويستدعيه للعمل معه لينجح موسيو ج في استقطاب المشاهدين وحفزهم على شراء المواد الاستهلاكية التي تعرضها القناة.وبسرهة هائلة سيتحول موسيو ج إلى نجم يستقطب المشاهدين ويحقق للقناة مبيعات هائلة ونسب مشاهدة مرتفعة.وكان المدير يستثمر لحظات ظهور موسيو ج ليمرر خطابات إشهارية لسلع لاأهمية لها .هنا سيبرز السؤال الأهم : كيف تتمكن وسائل الإعلام من استغلال رغبات الجمهور في تحقيق أرباح على حسب القيم والمثل؟ إن الفيلم هو مثال حي لطريق والخداع التي تمارسها التلفزيونات على لاشعور الناس .صحيح أن موسيو ج حاول مرارا الكشف عن الوجوه غير الإنسانية للاشهار،وكيف أن وسائل الإعلام تريد أن تروج لصور تخلق مشاكل لاحدود لها داخل نفسيات البشر.إن خداع النس وتضليلهم ليس من الوظائف المجهولة لوسائل الإعلام .فمن خلال حديث الروح تتسرب الشرور ، هذا ليس حكمة متأخرة ولا حديث العاجزين .إنه المشهد البشع الذي تفبركه أحدث الوسائل من أجل حرمان الناس من انسجامهم الداخلي وراحتهم الجميلة.


23:40 Posted in Film | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this


